الرئيسية / دولي / تركيا : مؤرخون يدعون إلى اعادة الاعتبار للتاريخ كمنهج وحقل معرفي بعيدا عن ما يسمى بالتاريخ الراهن

تركيا : مؤرخون يدعون إلى اعادة الاعتبار للتاريخ كمنهج وحقل معرفي بعيدا عن ما يسمى بالتاريخ الراهن

احتضنت مدينة اسطنبول التركية يومي 20 و 21 آب/ غشت الجاري، مؤتمرا دوليا حول موضوع: “قراءات في المدارس الفكرية التاريخية العالمية .. دراسات فكرية وتحليلية مقارنة”.

ودعا هذا المؤتمر الذي نظمه الاتحاد الدولي للمؤرخين بشراكة مع جامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس- المغرب، وجامعة الفراتين العالمية بتركيا، إلى تأسيس مدرسة فكرية تاريخية عربية دون ان ترتبط بمدسة تاريخية لبلد عربي معين، والاستفادة من تجربة كل مدرسة فكرية تاريخية لكل بلد، واعادة الاعتبار للتاريخ كمنهج وحقل معرفي واعتماد الصرامة في ضوابطه ونوامسه بعيدا عما بات يسمى بالتاريخ الراهن الذي فتح الباب على مصراعيه لغير المختصين في الكتابة التاريخية.

وأكد الدكتور لحسن أوري، في كلمة تلاها بإسم رئاسة جامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس (المغرب)، على اعتزاز الأخيرة بالتعاون العلمي البناء مع هذه المؤسسات العلمية الهادفة، والذي يبشر بثمار طيبة ستعود بالنفع العميم على الجميع. والذي يؤكد على انشغالات الباحثين الأكاديميين بالفكر والتاريخ، و يعد بفتح أوراش علمية من مختلف المستويات، يطبعها النقاش العلمي والعقلاني، ويطمح إلى وضع أسس مدرسة تاريخية قادرة على تقديم قراءات وأفكار جديدة في الفكر التاريخي، وعلى تحديد الأولويات، والإجابة عن التساؤلات، وأيضا قادرة على تعزيز دور المؤرخين في خلق الوعي ورسم مسار الثقافة في المجتمع، ووضع إطار فكري نظري لمدرسة فكرية تاريخية عربية.

وأشار “أوري” إلى أن جامعة سيدي محمد بن عبد الله، تتحمل مسؤولية صيانة الإرث التاريخي الغني لمدينة فاس التي سجلتها اليونسكو سنة 1981 في لائحة التراث الثقافي الإنساني العالمي، والتي تظم أحد المعالم الحضارية الشامخة وهو “جامع القرويين” الذي يعد أقدم جامعة في العالم، والتي عاش أو مر بها عدد من الأعلام كابن الخطيب، وابن خلدون، وابن عربي، وابن البناء، وغيرهم… وبالتالي فإن هذه الجامعة لا تذخر جهدا في الاعتناء بالتاريخ والمؤرخين، وتشجيع جل المبادرات التي تسعى إلى الارتقاء بالفكر التاريخي بالمغرب وخارجه، ولا تتوانى عن دعم كل الأنشطة العلمية الوطنية والدولية المتعلقة بالعلوم الإنسانية.

وقال الدكتور ابراهيم سعيد البيضاني، الأمين العام للاتحاد الدولي للمؤرخين، في كلمته بالمناسبة، إن الاتحاد الدولي للمؤرخين، عبر تنظيمه لهذه التظاهرة العلمية، التي تعتبر امتدادا واستمرارية للفعاليات والأنشطة التي دأب الإتحاد على تنظيمها خلال السنوات الماضية، فإنه يهدف إلى اغناء الفكر التاريخي بدراسات وتجارب فكرية وطنية وعربية ودولية ووضع اليد على دراسات فكرية متطورة تغني الفكر التاريخي وترتقي به.

أجمع المشاركون في هذا الملتقى الدولي في البيان الختامي الذي تلاه الدكتور “لحسن أوري”، على ضرورة دعم دعوة ومسعى الدكتور ابراهيم سعيد البيضاني منذ 03 سنوات خلت لإقامة مدرسة فكرية تاريخية تضع إطارا للفكر والتفكير، وتحديد الأولويات، وطرق البحث ومناهجه، وتضع يدها على مكامن الضعف وتشخيص واقع الانسان في علاقته مع المكان والزمان في جميع الأوطان تشخيصا دقيقا وتحدد سبل الحل وطرق التفكير.

وكذا تخصيص مؤتمرات تهتم بدراسة مناهج المدارس التاريخية العريقة والناشئة في جميع المجالات، وتشجيع الباحثين والأكاديمين على اكتساب الأخلاق العلمية وتتبع التطورات التي يشهدها الفكر التاريخي، والعناية بتاريخ الانسان أو المجتمع بكلياته وجزئياته، والعمل على الانفتاح على الافكار والاتجاهات الفكرية التاريخية العالمية مع تطوير الذات في صيانة تاريخها وتراثها التاريخي والأركيولوجي.

كما دعا المؤرخون المؤتمرون باسطنبول إلى استبعاد الاديولوجيات السياسية واعطاء الأولوية للمعرفة والفكر التاريخيين اعتمادا على مناهج مناسبة ومنسجمة مع المناهج العالمية المعتمدة، مع ضرورة دعم الاتحاد الدولي للمؤرخين، من خلال شراكاته العلمية مع المؤسسات الأكاديمية، بوصفه مؤسسة فكرية علمية تحمل أهدافا انسانية نبيلة، تسعى إلى تعزيز التعايش والسلام وتنشر الوعي والثقافة وتعمل في اطار الأهداف العلمية التي سطرتها اليونيسكو.

وتضمنت توصيات هذا المؤتمر أيضا الدعوة إلى التركيز على دراسة الهويات واعطائها ما تستحق في حقل البحث العلمي، واعتماد شروط بناء القيم النبيلة والعمل على ترسيخها في اوساط المجتمعات الانسانية عن طريق التنشئة الاجتماعية، وتبني البحث النوعي والابتعاد عن الانتاج الكمي، واعتماد طرق وتقنيات ونظم معلوماتية تفاعلية في تدريس التاريخ، ومواصلة العمل الذئوب لبلورة مفاهيم جديدة وواعية تؤكد أصالة الفكر والثقافة والمعرفة لدى شعوبنا،

وتميز هذا اللقاء العلمي بتوقيع اتفاقيات تعاون بين جامعة سيدي محمد بن عبد الله – فاس، مع الاتحاد الدولي للمؤرخين، ومع جامعة الفراتين العالمية بتركيا، واكاديمية البورك للعلوم في الدانمارك، بهدف دعم الباحثين في مجال الفكر التاريخي، ودعم أبحاتهم وكدا عقد اللقاءات والمؤتمرات وتبادل التجارب والخبرات.

وعرف هذا المؤتمر تقديم 22 ورقة بحثية علمية، من طرف ثلة من الباحثين والأكادميين من عدة دول كالعراق، والمغرب، والجزائر، ولبنان، والاردن، وتركيا.

عن imane rachidi

شاهد أيضاً

المغرب يدعو للتحرك الفوري لوقف انتهاكات إسرائيل للحقوق الفلسطينية المشروعة

أسماء النوايتي دعت المملكة المغربية المجتمع الدولي وخاصة الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن إلى التحرك …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *