الرئيسية / فن وثقافة / وجدة عاصمة الثورة الجزائرية

وجدة عاصمة الثورة الجزائرية

قليل ما هم، أولئك الذين يعرفون أن مدينة وجدة الأبية الشامخة كانت عاصمة لأكبر ولايات الثورة الجزائرية طيلة ثماني سنوات من معركة الاستقلال الضارية، وأنها احتضنت مقر قيادتها، وعدداً كبيراً من المؤسسات المدنية والعسكرية… كانت كلها كخلية النحل تعمل ليل نهارٍ بدعم كامل من الشعب المغربي وحكومته على الرغم من طفولة الاستقلال وبداياته الصعبة.
وقليل ما هم، أولئك الذين يعرفون أن أهل منطقة وجدة من الشمال إلى الجنوب، قدموا تضحياتٍ ليست جساماً فقط، بل خياليّة أسطوريّة في سبيل استقلال الجزائر، وجعلوها قضيتهم بامتياز، تحملوا جرّاءها أقسى وأقصى أنواع الانتقام في أنفسهم وأرضهم ومعاشهم.
لقد سكتت أقلام الدارسين طويلاً عن البحث هذا الموضوع، الذي يمكن لو فتَحتْ أبوابَه أن تنتج دراساتٍ كثيرة وعميقة.
وها هو الباب قد تمّتْ مواربتُه، فانفتحَ قليلاً بكتاب الأستاذ الباحث في تاريخ المغرب عامة والمغرب الشرقي خاصة، وفجيج بصفة أخص. وعنوانه: “وجدة عاصمة الثورة الجزائرية”، وهو الإصدار رقم (18) في سلسلة تراث فجيج، الذي ترعاه جمعية فجيج للتراث وثقافة الواحات.
ذكر المؤلف في مقدمة هذا الكتاب أنه طلباً للمصداقية، وجريا وراء الحقائق، والشهادات المقنعة الفعّالة، لجأ إلى الاعتماد على المصادر الجزائرية بنسبة ثمانين في المائة، إذ حشر فيه عدداً كبيراً من شهادات المجاهدين الجزائريين الذين عرفوا وجدة وخبروها، بدءاً من قادتهم التاريخيين البارزين.
وقبل أن يدخل في الموضوع، وينغمر في بيان الأسباب والعوامل التي جعلت من وجدة عاصمة للثورة الجزائريّة، افتتح بما سماه “إضاءات في طريق الثورة”، بلغ بها ستّاً، وقدمها كالآتي:
• الإضاءة الأولى: بين السلطان مولاي عبد الرحمن والأمير عبد القادر الجزائري.
• الإضاءة الثانية: مجاهدون مغاربة في نصرة الجزائر.
• الإضاءة الثالثة: محمد الخامس ملك همُّه استقلال الجزائر.
• الإضاءة الرابعة: الشعب المغربي، الجزائر قضيتُنا.
• الإضاءة الخامسة: فضل المغرب في تسليح الثورة.
• الإضاءة السادسة: دور المدن المغربية في إسناد الثورة الجزائرية.
يقع الكتاب في (337) صفحة من الحجم الكبير، رصعته مجموعة من الصور المعبرة، والشهادات، والوثائق.
وهو ثاني كتابٍ مفصّلٍ يبحث في موضوع دعم المغرب للثورة الجزائرية، بعد صدور كتابه الأول في موضوع الدعم الذي قدمته منطقة فجيج بأبنائها الأشاوس القوابس.
ونرجو أن يكون هذا الكتاب بدايةَ الاهتمام بتاريخ الحركة الوطنية بكل تجلياتها، ومنها استجلاء الدعم الأخوي العظيم الذي قدمه المغرب للثورة الجزائرية حتى حققت استقلالها.
وأخيراً، فإن يد الأستاذ محمد بوزيان بنعلي قدّمت زهاء خمسةٍ وعشرين (25) كتاباً بين تأليف وتحقيق، قليلها مشترك وكثيره بمجهودٍ شخصي.

عن imane rachidi

شاهد أيضاً

دورة تكوينية في تربية وانتاج الحلزون بالدار البيضاء

نظمت الفيدرالية البيمهنية للحلزون بشراكة مع الجمعية المغربية للتنمية الفلاحية بجهة الدار البيضاء سطات وبدعم …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *