الرئيسية / أعمدة الجسور / مقاربة تحليلية لمفارقة شاملة في تظاهرة الكاف

مقاربة تحليلية لمفارقة شاملة في تظاهرة الكاف

 

كأس إفريقيا لأمم بين القيم الرياضية و رهانات الغير معلنة  

﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾

√ La confiance n’exclut pas le contrôle

” يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين”

كما أن الجميع يعلم علم اليقين أن الرياضة أولا و قبل كل شئ أخلاق و إنضباط يجب أن يتميز أي ممارس أو إطار بروح رياضية كبيرة تجمع و لا تفرق هذا هو مبدأ الرياضة في العالم و ليس ما يعكسه البعض. ” فالجسم السليم في العقل السليم قبل أن يكون العقل السليم في الجسم السليم ” حتى نحتكم دائما إلى لغة العقل بعيدا كل البعد عن لغة العاطفة، و الذي قد تجرنا إلى ما لا يحمد عقباه .

وهنا أستحضر بلغة العقل كلمة كأس إفريقيا للأمم، فما معنى الأمم:

الأُمَم جمع أُمَّة، وهي جماعة كبيرة من الناس يجمعهم رابط مشترك، مثل: اللغة – الثقافة – التاريخ – الأرض – أو الانتماء الحضاري.

وتُستعمل كلمة الأمة للدلالة على: شعب أو مجموعة شعوب.

ومن باب الموضوعية والإنصاف، سأحرص في هذه القراءة على اعتماد لغة العقل و الواقع والمنطق، بعيدًا عن الاتهامات الجاهزة أو الانسياق وراء خطاب “الكولسة”، لسبب بسيط، وهو أنني شخصيًا لم أعاين أو أُعايش أي فعل ملموس يثبت وجودها قبل أو أثناء التظاهرة. طبعا على رقعة الميدان هل هناك حالة غش ثم رصدها على مستوى التحكيم لصالح المنتخب الوطني المغربي و ضد أي منتخب ما أم مجرد إدعاءات أطلقت و ثم ترويجها من قبل بعض خصوم وحدة المملكة المغربية و لا يجب الإنسياق وراءها لما عهدنا فيكم من خصالح محمودة حنكة و جرأة و شهادة حق .

علما أن ما عاشه المغرب، في مرحلة ما قبل انطلاق كأس إفريقيا للأمم، حالة استنفار قصوى شملت مختلف القطاعات. أوراش مفتوحة ليلًا ونهارًا، عمل متواصل تحت ظروف مناخية قاسية، وما صاحب ذلك من من إستكمال ما تبقى من أوراش المتبقية تزامنا

مع انطلاق العدّ التنازلي، تتابعت زيارات لجان الكاف والفيفا، التي وقفت على أدق التفاصيل، الصغيرة منها قبل الكبيرة. وما إن دقّت ساعة الصفر، حتى وجدنا أنفسنا أمام عرس كروي قاري بكل ما تحمله الكلمة من معنى و لا يمكن أن تذهب هذه المجهودات هباء منثورا ،كما تميّز هذا العرس الكروي بحفاوة الاستقبال، وهدوء الأجواء، وروح رياضية عالية، وانضباط مسؤول سواء من طرف الجماهير أو المنظمين.

وقد فاق التنظيم كل التوقعات، حيث تم التفكير في أدق التفاصيل التي تهم اللاعب كما هو الحال للمشجعين ، لتوفير الراحة وتسهيل التنقل، بدءًا من المطارات، مرورًا بالحافلات ووسائل النقل العمومي، والقطارات فائقة السرعة، وصولًا إلى الملاعب والبنيات التحتية الحديثة. كما شملت الاستعدادات إضافات نوعية على مستوى الشوارع، والأحياء، والمساحات الخضراء، والفنادق، والمركبات التجارية، إضافة إلى المنشآت السياحية والترفيهية والمآثر التاريخية، فضلًا عن باقي المرافق العمومية والخاصة. لضمان انسيابية و مرونة و إتخاذ جميع الاحتياطات و التدابير قصد رفع مستوى اليقضة لتأمين الفرق و الجمهور على حد سواء في دولة يسود أصلا السلم و الأمان.

و كما عهدنا رياضيًا، سارت التظاهرة وفق منطق كرة القدم: فائز ومهزوم، كما هو الحال في كل المنافسات. غير أن ما لم يكن متوقعًا هو أن بعض المنتخبات وجماهيرها دخلت المنافسة وهي مشحونة محمّلة برمجة سلبية و نوايا مبيتة. ورغم أن العالم كله شاهد على حسن الاستقبال وكرم الضيافة الذي ميّز المغاربة عبر صور ومقاطع وثّقتها وسائل الإعلام ومواقع التواصل الدولية قبل الوطنية، إلا أن ذلك فُهم من طرف البعض فهمًا خاطئًا، بل أُوِّل على أنه تصنّع أو خضوع أو خوف، وهو تأويل يجانب الحقيقة تمامًا.

فالواقع أن كرم المغاربة، وحسن خلقهم، وطيبتهم، ليست سلوكًا ظرفيًا ولا أمرًا مفروضًا، بل هي جزء أصيل من هوية شعب ضارب في التاريخ. ومن يجهل طبيعة هذا الشعب قد يخطئ في تقدير ردود أفعاله، لأن المغاربة معروفون بالحِلم، لكنهم في الوقت نفسه لا يقبلون المساس بكرامتهم أو وطنهم، ويتركون دائمًا للقانون أن يأخذ مجراه.

لقد كانت هذه التظاهرة، بكل ما رافقها من أحداث، درسًا حقيقيًا كشف الكثير من الحقائق، وعرّى مواقف أطراف لم نكن نتوقع أن تحمل كل هذا القدر من الحقد، واستمساح، والمكر، والترصد، والعدوانية، وهذه صفات التمساح. أما المكر والكراهية والحسد تجاه بلد، فهذه الصفات لا تدل على القوة، بل على ضعف داخلي، وغالبًا ما ترتد على صاحبها قبل غيره، كما جاء في الحكمة: «من حفر حفرة لأخيه وقع فيها».

المغرب حقق نجاحات متتالية في مجالات متعددة بفضل الله تعالى ثم بفضل جلالة الملك حفظه الله و أطال في عمره . ومع الأسف، تم في بعض اللحظات استحضار الخلفيات السياسية والدبلوماسية أكثر من الروح الرياضية، وهو ما حوّل المنافسة من إطارها الكروي إلى صراع سياسي دبلوماسي مبطّن، في تناقض صارخ مع مبادئ الرياضة وقيمها، فالسياسة و الدبلوماسية لها مكانها الخاص بعيدة كل البعد عن السياسة أو غيرها .

وهنا تبرز المفارقة المؤلمة، إذ لم تُحترم في بعض السلوكيات القيم الكونية التي ينص عليها القانون الدولي ومواثيق حقوق الإنسان، والتي تؤكد أن الحقوق والحريات الأساسية مكفولة لكل إنسان دون تمييز بسبب اللون أو العرق أو الجنس أو الانتماء السياسي أو الاقتصادي وهذا ينطبق على رياضة كرة القدم و ليس سياسة كرة القدم يجب فصل السياسة عن الرياضة بصفة عامة إنطلاقا من كرة القدم الذي نحن الآن بصددها .

ورغم كل ذلك، يمكن القول إن المغرب خرج رابحًا من هذه التظاهرة قبل بدأها، لا فقط تنظيمًا، توحيد الشعب المغربي و تلاحم الشعب بالعرش كما ربحنا تنظيم كأس العالم سابق لأوانه بمساهمة بعض أعداء وحدة الوطن و الذي أقحم فيها مع الأسف المنتخب السنغالي الشقيق و بعض المنتخبات الذين قاموا بإشهار مجاني حتى لم أراد المغرب أن يعمل على ذالك يتطلب جهد وقت و نحن بحاجة إلى الوقت لأنه ثمين لكن لا بأس إذا كان مجانيا عن طريق توجيه عدسات كاميرات العالم و تسليط الضوء على المغرب ربحنا المبارة ميدانيا و عن جدارة و إستحقاق و إداريا عن طريق القوانين المنظمة لكرة القدم من طرف الفيفا و أخلاقيًا ولم يكن ردة فعل و رياضيًا بالروح الرياضية و القتالية في رقعة الملعب. كما ربحنا ثقة العالم ، و ربحنا المزيد من احترام المؤسسات الدولية، وربحا إشادة الفيفا والكاف و كبار الاعبين السابقين و الصحافة الدولية مع المحللين كما هو الحال بالنسبة للعالم بأسره بمختلف مكوناته ، كما أثبتنا للعالم أننا بلد قادر على تدبير الأزمات بحكمة ورزانة، وترك الكلمة الفصل للمؤسسات والقوانين المنظمة للعبة.

كما شاهدنا عبر عدسات العالم لحظات قوية: افتتاح ولي العهد لهذا العرس الكروي المتميز و سابقة في تاريخ كأس إفريقيا للأمم في أجواء مطرية مهيبة و التفعال مع مجريات المقابلة عبر الإطلالة الكبار من نافذة صغيرة ، إلى تفاعل صاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد، إلى الحضور الفاعل لرئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، ورئيس الفيفا، و صحفيين دوليين و كبار الاعبين و المحللين و باقي شخصيات وازنة وكل من تابع عن قرب هذا الحدث القاري.

لقد كشفت هذه التظاهرة العدو قبل الصديق، وأكدت أن النجاح لا يمر دون أن يوقظ مشاعر الحسد لدى البعض. لكن كما يقول الله تعالى:

﴿وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾ و كما قال جلالة الملك محمد السادس دام له النصر و التأييد “اللهم كثر حسادنا ” .

في النهاية، يمكن القول إن المغرب، وإن وُلد في بيئة إقليمية معقدة، فإنه يواصل شق طريقه بثبات، معتمدًا على الحكمة، وحسن التدبير، والرهان على المستقبل، مؤمنًا بأن الرقي الحقيقي لا يُقاس فقط بالإنجازات المادية، بل أيضًا بالأخلاق، والوعي، واحترام الذات والآخر.

√ Le respect des autres favorise la paix et la bonne cohabitation.

اللهم أدم على سيدنا محمد السادس نعمة الصحة والعافية، واجعل أيامه مليئة بالخير والسعادة، واحفظه ذخراً للوطن وشعبه، وبارك في جهوده لتحقيق الرخاء والاستقرار للمملكة المغربية. اللهم اجعل حكمه وعدله سبباً في رفعة البلاد وسعادة المواطنين، واجعل المغرب دائماً في طليعة الأمم بالسلام والأمن والتقدم.

شكرا للمنتخب السينغال و جمهوره رغم ما حصل كان خارج عن إرادته و قد ثم تسميم عقله لذالك أطلب منه الرجوع إلى رشده كما عهدناه فيك بعيدا عن نظرية المؤامرة و “الكولسة”. فإذا كان كذالك مقرون بحجج و دلائل قاطعة القانون فل نترك مجالا لرأي العام الدولي يقول كلمته و نحن بما حكموا لا راضون . كما ليس في قلوبنا ولو ذرة من حقد أو بغض أو كراهية لأي جهة كيف ما كان نوعها لكن المؤسف هو العكس أن بعض الجهات هم من لديهم شئ ما مخفي في صدورهم لا أدري ما هو حتى نكتشف بين الحين و الآخر هجمات عدوانية مجانية لسنا مسؤولين عنها لا من قريب أو بعيد على ما أظن رغم ذالك ستبقى اليد ممدودة للجميع لأننا أهل السلم و السلام في العالم بل و حتى في المحافل الكبرى دائما ما كنا نسعى إلى السلم و سنظل و لا أظن عاقل سيخالفني الرأي و الله أعلم .

كما أتوجه بشكرا لكل من ساهم من قريب و بعيد لإنجاح هذا العرس القاري المتميزة شكرا للعدو قبل الصديق كنت آداة لتسليط أضواء العالم مجانا بطريقة أو أخرى و الكشف كل عن معدنه.

شكرا السيد المحترم رئيس الفيفا على حضوره و تتبعه من أ إلى زاد لك منا الكل التحية و التقدير والاحترام

شكرا السيد رئيس الكاف

شكرا السيد رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم و تحية عاليا

شكرا لجميع الأجهزة وزير الداخلية عبد الوافي الفتيت السيد رئيس القيادة العليا لدرك الملكي و القائد العام للقوات المسلحة الملكية و عبد اللطيف الحموشي المدير العام لإدارة الجمارك و القائد الأعلى للقوات المساعدة و المدير العام للوقاية المدنية على جهودهم في ترتيب و حفاظ على أمن و إستقرار هذه التظاهرة الرياضية .

شكرا للأطقم التقنية و التنظيمية

الشكر كذالك للجماهير المغربية لمساندتهم الفريق الوطني المغربي

الشكر للصحافة الوطنية و المحللين

الشكر الموصول لعناصر المنتخب الوطني المغربي لكم منا كل الإحترام و التقدير على الروح القتالية عالية لقد أبليتم البلاء الحسن و أبنتم عن الإستماتة على القميص الوطني المغربي دفاعا عن راية وحدة البلاد و أخص بالذكر ” إبراهيم دياز ”

شكرا لطاقم التدريب و التقني كل بإسمه و صفته

و الشكر كذالك كل من ساهم من قريب أو بعيد في إنجاح هذه التظاهرة القارية كما أعتذر للذين لم أذكر أسمائهم أو القطاعات الذي ينتمون لها.

معاذ.ب

عن إدارة الموقع

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *