لؤي الموسوي
شخصٍ ما يعمل في السِرك بصفة مهرج، مرتدياً ملابس خاصة به، مع بعض الرسوم التي تعلوا محيا وجهه، وظيفته رسم البسمة على وجوه المشاهدين، عن طريق حركات بهلوانية ملفتة للنظر، تجده مضطراً إلى العمل في هذا الباب، ليتقاضى مبلغاً من المال، يعين بها أفراد أسرته.
اعداد المهرجين في الوسط العراقي في تزايد، بين الحين والآخر يظهر مهرجاً بأسلوب خاص بثقافته، لا يعملون في السِرك، أنما يتواجدون في مجلس النواب واللقاءات المتلفزة.. هذا يصرح بتصريحات فاقدة للياقة الأدبية وذاك يرمي قناني الماء وآخر تجده معتلياً الكراسي والطاولات رافعاً صوته، مفتقراً إلى حبلاً ليتنقل به من هذا الجانب إلى الجانب الآخر كطرزان.
من أمن العقوبة أساء الآدب، بما إن القانون في العراق منذ آمدٍ بعيد أشبه بقطعة المطاط”اللاستيك”، يطبق على الفقراء دون أصحاب الفخامة والمعالي والسيادة، متبعين بذلك سُنة الجاهلية، إذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد بينما إذا سرق فيهم الشريف “اعيان القوم” تركوه.. لهذا نجد أن من ساهم بهدر المال، وأسس للفساد المالي والإداري لا يحاسب، إنما يُعفى عنه بمنحه صك الغُفران ويُوهب له ما أستحوذ اليه أشبه بالقرضة الحسنة، كذلك من أساء للعراق ولشعبه، عن طريق تمجيد حُقبة مظلمة انتكهت كل معايير السماء السمحاء والإنسانية معاً.
عجائب الدنيا السبع أصبحت ثمان! حدائق بابل المعلقة، الهرم الأكبر بالجيزة، تمثال زوس بأولمبيا، هيكل آرتميس، تمثال أبولو رودس، ضريح موسولوس، منارة الإسكندرية، إلى هنا سبع، أضيف اليها مجدداً في العراق واحدة جديدة وهي، أن من يدعي انه مضطهد ومحُارب من قبل نظام صدام الدكتاتوري، تجده اليوم يمجد الجلاد الذي كان يجلده بسياط الظُلم!
ما صرح به مؤخراً أحد ممثلي الشعب في مجلس النواب، بعبارة صلفة فاقدة للذوق العام واللياقة الأدبية والحوارية، إن حقبة البعث، المتمثلة في أحمد حسن البكر وصدام حسين، كانتا أفضل بكثير من النظام السياسي القائم الذي هو جزء منه، غير مكترث بمشاعر العراقيون، عما لاقوه من النظام البائد، من جرائم وحشية تجاه العراق وشعبه.
سؤال يتبادر إلى الأذهان، أن كان النظام البائد “البعث” أفضل من النظام السياسي الحالي لماذا خرجت ياهذا من العراق ولم تبقى تحت خيرات البعث كما تدعي؟
كان النظام يعمل ما يشاء بالعراق وشعبه، زجه في حروب لا طائل لها، وحصار أقتصادي فت عضد الأسرة العراقية، بينما هو وزبانيته يتنعمون بخيرات العراق في بناء القصور والمنتجعات السياحية الخاصة بهم، مقابل ذلك تجريف الاراضي وتهجير الأهالي بدواعي تبعية، وغيرها من سجل بطشه التي لا تُعد ولا تُحصى.
نعم النظام السياسي ما بعد 2003 ليس مثالياً، فيه الكثير من الأخطاء والملاحظات المؤشرة إزائه والمؤخذات عليه في إدارة مفاصل الدولة، وظاهرة الفساد الإداري والمالي وضياع جزء من البوصلة لكن كل ذلك أهون بكثير من حُقبة البعث الصدامي، التي كان فيها الشعب محكوم عليه بالأعدام، كان النظام يملك العراق بره وسماءه وماءه وشعبه ولا يحق لهم أبداء الرأي في أبسط الأمور.
نصيحة من مواطن، يامن تمجد الجلاد ادعوك أن تذهب وتعمل في أحد المهرجانات “السِرك” تعمل فيها مهرجاً في أحدى تجمعات البعث، التي تقام بين الحين والآخر في بعض دول المنطقة التي تمجد صدام وزبانيته، كي تنال رضاهم وتكسب بعض المال، تاركاً بذلك عمل السياسة الذي لا تفقه منه سوى الشتائم وكيل التهم جزافاً للآخرين.
الجسور جرأة، مصداقية، مواطنة
