أثار قرار صادر عن لجنة الانضباط التابعة للاتحاد الإفريقي لكرة القدم موجة واسعة من الجدل والاستغراب، بعدما وجد المنتخب المغربي نفسه مطالبًا بأداء غرامة مالية قدرها 100 ألف دولار، على خلفية تصرفات رآها متابعو المباراة النهائية محاولات واضحة للحفاظ على سير اللقاء، في حين جرى تكييفها رسميًا باعتبارها أعمال شغب وعرقلة لسير المباراة.
وأظهرت اللقطات التي وثقتها عدسات الكاميرات الناخب الوطني وليد الركراكي وعددًا من اللاعبين وهم يتحدثون بانفعال، وأحيانًا بتوسل، في مسعى لإقناع الجانب السنغالي بالعدول عن قرار الانسحاب والعودة إلى أرضية الملعب، إلى جانب مطالبتهم الحكم بالتدخل من أجل استكمال هذا الموعد الكروي. غير أن تقرير الاتحاد القاري اعتبر تلك التحركات، إضافة إلى تواجد عناصر من الطاقم المغربي قرب الخطوط الجانبية وشاشة المراجعة، اقتحامًا لمنطقة تقنية الفيديو وإعاقة لعمل الحكم.
واستند القرار التأديبي إلى المادتين 82 و83 من لائحة الانضباط، ليحوّل ما وُصف بنوايا الوساطة والحرص على إنقاذ المباراة النهائية إلى خرق لمبادئ الروح الرياضية والنزاهة. وبدل أن يُنظر إلى تلك المبادرات باعتبارها سعيًا لاستمرار اللعب في أجواء طبيعية، وُجهت للمنتخب المغربي تهمة عرقلة الحكم، في مفارقة لافتة لما أظهرته الوقائع المصورة.
ويبرز هذا التباين الحاد بين ما عكسته الصورة المباشرة من محاولة لإعادة الخصم واستئناف المباراة، وبين ما خلص إليه القرار المكتوب، تساؤلات حول كيفية تقييم مراقبي الاتحاد القاري لتلك التصرفات، وكيف تحولت محاولات تهدئة الأوضاع داخل الملعب إلى غرامة مالية وُصفت بالثقيلة، وُضعت في خانة واحدة مع عقوبات مرتبطة بأعمال شغب جسيمة.
الجسور جرأة، مصداقية، مواطنة