محمد العشوري.
أشرف مجلس جهة الشرق، بشراكة مع مؤسسة “هانس سايدل”، على تنظيم دورة تكوينية بمدينة دمنات يومي 20 و21 يونيو الجاري، خصصت لتكوين منشطين بيئيين محليين تحت شعار “المنشط البيئي المحلي: نحو قيادة التغيير البيئي في المجتمع”، وذلك في إطار جهود تعزيز التفاعل الترابي مع تحديات التغيرات المناخية.
وتندرج هذه المبادرة في إطار انخراط جهة الشرق في البرنامج المحلي لشراكة الحكومة المنفتحة (OGP Local)، من خلال التزام مشترك مع ثلاث جهات أخرى – درعة تافيلالت، سوس ماسة، والعيون الساقية الحمراء – بهدف إعداد برنامج جهوي للتحسيس بآثار التغيرات المناخية وسبل التكيف معها، عبر تكوين منشطين بيئيين قادرين على مواكبة التحولات البيئية على المستوى المحلي.
وأكد بكاي زروقي، نقطة ارتكاز شراكة الحكومة المحلية المنفتحة بجهة الشرق ونقطة ارتكاز التحالف بين الجهات الأربع، أن هذه الورشة التكوينية تشكل محطة مهمة ضمن مسار تعزيز ثقافة حماية البيئة والتكيف مع التغيرات المناخية على الصعيد الجهوي، مشددًا على الطابع التشاركي والتأطيري الذي ميز هذا اللقاء التكويني.
وأوضح المتحدث أن الدورة، التي نظمتها جهة الشرق بشراكة مع مؤسسة “هانس زايدل”، تروم تنزيل الالتزام البيئي المشترك بين الجهات الأربع، عبر إعداد استراتيجية موحدة للتحسيس بالتغيرات المناخية، انسجامًا مع المبادئ العامة لشراكة الحكومة المنفتحة، وبما يعزز إشراك الفاعلين المحليين في السياسات البيئية.
واستهدفت الورشة، حسب ذات المصدر، تكوين منشطين بيئيين سيتكلفون لاحقًا بتنفيذ حملات ميدانية للتوعية والتربية البيئية في مختلف الأقاليم، خاصة بالمناطق المتضررة من آثار التغير المناخي، مشيرًا إلى أن التكوين شمل مواضيع أساسية في المجال البيئي، من بينها مفاهيم العدالة المناخية، وأساليب التنشيط التربوي، ومقاربة النوع في العمل البيئي.
وشهدت هذه الورشة مشاركة فعالة لمنتخبين وموظفين وأعضاء من الهيئات الاستشارية وممثلين عن جمعيات المجتمع المدني من جهتي الشرق ودرعة تافيلالت، ما يعكس دينامية متجددة في مجال التعاون البيئي بين الجهات، وتكاملًا في الرؤى والتجارب.
ومن بين أهم مخرجات هذه الورشة، جرى إعداد دليل عملي خاص بالمكونين والمنشطين البيئيين، إلى جانب وضع ميثاق خاص بالمنشط البيئي، يتضمن تحديدًا دقيقًا للأدوار والمسؤوليات، ويؤسس لمقاربة بيداغوجية وتنموية مستدامة في التعامل مع القضايا البيئية.
وأشار زروقي إلى أن التفاعل الكبير الذي طبع الورشة يؤشر على وعي جماعي متزايد بأهمية حماية البيئة، ويكرس الإرادة المشتركة لتوسيع قاعدة الممارسات البيئية المسؤولة، سواء على مستوى الأفراد أو المؤسسات.
وأكد المسؤول ذاته، في ختام تصريحه، التزام جهة الشرق بمواصلة العمل إلى جانب مؤسسة “هانس زايدل” من أجل تأهيل الفاعلين المحليين في مجال التغيرات المناخية، وتعزيز ثقافة بيئية حقيقية تتماشى مع التحولات المناخية والرهانات التنموية الجديدة.
وتندرج هذه الورشة ضمن سلسلة من اللقاءات التأطيرية والتكوينية التي دأب مجلس جهة الشرق على تنظيمها بشراكة مع شركائه الدوليين، دعمًا للمجهود الوطني في تنزيل الأجندة البيئية وتحقيق أهداف التنمية المستدامة.
ويشكل تكوين المنشطين البيئيين إحدى المقاربات المعتمدة من طرف الجهة لترسيخ التربية البيئية داخل الفضاءات الترابية، وتعزيز القدرات المحلية في مجالات التوعية والتواصل والإشراف على المشاريع ذات الصلة بالبيئة والتغير المناخي.
ويسعى مجلس جهة الشرق، من خلال هذه المبادرات، إلى إشراك جميع الفاعلين المحليين في تنزيل سياسات بيئية واقعية وملموسة، قائمة على تقاسم الأدوار والمسؤوليات، وعلى توسيع الوعي الجماعي بقضايا المناخ.
وتعكس هذه الدينامية التكوينية رؤية الجهة في جعل البيئة محورًا أساسيًا في استراتيجياتها التنموية، من خلال دعم الكفاءات المحلية وتوسيع قاعدة الممارسين في الميدان البيئي.
ويُنتظر أن يساهم المنشطون البيئيون الذين استفادوا من هذه الدورة التكوينية في تأطير ورشات وتحسيس المواطنين في الجماعات المحلية، عبر مقاربات تفاعلية وأدوات تربوية ميدانية.
وتعتبر هذه المبادرة نموذجًا للشراكة الفعالة بين الفاعل الترابي ومؤسسات التعاون الدولي، في أفق تحقيق تنمية بيئية شاملة ومستدامة تستجيب لتحديات التغير المناخي على المدى القريب والبعيد.

الجسور جرأة، مصداقية، مواطنة
