الرئيسية / أعمدة الجسور / النفايات تفضح المنتخبين.. جرسيف بين الترقيع والإهمال

النفايات تفضح المنتخبين.. جرسيف بين الترقيع والإهمال

حفيظة لبياض.

تحولت أزمة النفايات بمدينة جرسيف إلى رمز صارخ يجسد غياب الحكامة الجيدة وسوء التدبير الذي بات سمة ملازمة لعمل المجالس المنتخبة بالمغرب غير النافع، ولم تعد مجرد مشكل بيئي فقط.

 

إن صور الحاويات المتهالكة، الملطخة بالأوساخ، والمتناثرة بطريقة عشوائية بأزقة وشوارع المدينة، والتي أصبحت مادة دسمة للسخرية والتندر عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وبعض المنابر الإعلامية المحلية والوطنية، تكشف عن واقع التغيير المحلي بجرسيف.

 

وزاد الطين بلة ماء، بخصوص الجدل الواسع حول هذه القضية البيئية، ترقيع الحاويات بالخياطة، في مشهد عبثي يعكس سياسة الترقيع التي يعتمدها المسؤولون لتدبير الشأن العام، ولو تعلق الأمر بالصحة العمومية، وأنا أجزم في هذه المقالة أن الأمر إهانة للساكنة التي وعدت سابقا أنها “تستاهل ما أحسن”.

 

ويعد تدبير ملف النفايات جزء أساسي ضمن السياسة العمومية، تبرز حجم الاهتمام بصحة المواطنين، وتعزيز جودة الحياة وتوفير العيش الكريم، علاوة على إظهار المدينة في صورة جيدة، عكس ما أوضحته الصور التي يعج بها الفضاء الأزرق، نتيجة غياب التخطيط العقلاني والرؤى الاستراتيجية.

 

فالمواطن الجرسيفي الآن،  لا يحتاج إلى تقارير رسمية أو بيانات حزبية، ليطلع على حجم الفشل الذريع لمجالسه المنتخبة، لأن حاويات النفايات التي تم ترقيعها بواسطة الخياطة، تختزل أمامه كل معاني العبث واللامسؤولية، وغياب الإرادة الحقيقية لخلق التغيير المنشود.

 

يا سادة،  الحلول ليست مستحيلة، فقط يتوجب الالتزام، من خلال تجديد أسطول الحاويات بشكل دوري بدل ترقيعها بالخياطة، إشراك المجتمع المدني في الرقابة، واعتماد مقاربة تشاركية تشرك المواطنين في صنع القرار.

 

وإذا كان جلالة الملك نصره الله وصف المغرب بأنه يسير بسرعتين، فإن صور حاويات النفايات بجرسيف ثثبث أن هذا الأخير لا يزال عالقا ويسير بوتيرة بطيئة، في ظل اعتماد الحلول الترقيعية، وإعطاء الوعود الانتخابية البراقة، التي تنسى مباشرة بعد الفوز وحصد مقاعد تمكنهم من التحالف على تشكيل مجلس منتخب يمارس الترقيع ويتقن خياطة الحاويات، متناسيا معايير الشفافية والنجاعة.

 

ويبقى السؤال الذي يطرح نفسه، متعلق بمدى قدرة المجلس المنتخب صاحب فضيحة الحاويات، على تدبير ملفات أعقد، مثل الاستثمار والتشغيل …أم فقط يكتفي بالتقاط صور بروتوكولية في تدشينات عاملية ويحضر في الصفوف الأولى بالمهرجانات، متباهيا بإنجازات ليست من برامجه، أو اجتهاداته.

 

طبعا، ساكنة جرسيف تدفع ثمن سوء اختياراتها، وأمام هذا الفشل المتواصل للمجلس الجماعي، فتبقى الفرصة السانحة في المحطات المقبلة لقلب المعادلة.

عن إدارة الموقع

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *