الرئيسية / دولي / ايمان بروميا جاء بلاغ وزارة الخارجية الجزائرية عقب استقبال وزيرها أحمد عطاف للمبعوث الأمريكي مسعد بولس بلغة باهتة وخالية من أي إشارات سياسية وازنة، في مشهد يعكس أكثر مما يخفي حجم الارتباك الذي تعيشه الدبلوماسية الجزائرية في هذه المرحلة الدقيقة. برود الصياغة لم يكن تفصيلاً عرضياً، بل تعبيراً صريحاً عن حالة من الانسداد السياسي الذي يخيّم على قصر المرادية، في ظل تحولات دولية متسارعة لا تترك هامشاً للمناورة أو الخطاب العاطفي. فالزيارة التي قام بها كبير مستشاري الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب إلى الجزائر لم تندرج في إطار المجاملات الدبلوماسية، بل جاءت محكومة بسقف واضح يتمثل في تنزيل مقتضيات قرار مجلس الأمن رقم 2797. وهو قرار شكّل منعطفاً نوعياً، إذ تجاوز لغة التعميم حول “أطراف النزاع”، ووضع الجزائر أمام مسؤوليتها المباشرة باعتبارها طرفاً رئيسياً في المسار السياسي لملف الصحراء. اليوم، تجد الجزائر نفسها عالقة بين التزاماتها الأممية من جهة، ومقاربة أمريكية واقعية من جهة أخرى، مقاربة لا ترى أي أفق للحل خارج إطار سيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية، ولا تعترف بمنطق الكيانات الوهمية أو الحلول المتجاوزة. هذا الوضع أفرز ما يمكن وصفه بورطة دبلوماسية وجودية، حيث بات مطلوباً من الجزائر الجلوس إلى مائدة الحوار المستديرة، وهي مائدة لا تناقش سوى مبادرة الحكم الذاتي باعتبارها الحل الجدي والوحيد القابل للتطبيق. غير أن هذا المسار يصطدم بعقليات متجذرة داخل دوائر القرار الجزائري، لا تزال أسيرة أوهام التقسيم وشعارات الحرب الباردة، في تجاهل تام للتحولات الجيوسياسية التي عرفها العالم والمنطقة. هذا التناقض الداخلي كلّف الجزائر خسائر متراكمة؛ فلا هي نجحت في الحفاظ على مبدأ حسن الجوار الذي كان من شأنه فتح آفاق تنموية واقتصادية واعدة، ولا هي استطاعت فرض أطروحتها الانفصالية التي سقطت تباعاً أمام منطق الواقع والدعم الدولي المتنامي للموقف المغربي. في المقابل، واصل المغرب نهجه الدبلوماسي القائم على النفس الطويل والواقعية الهادئة، مبتعداً عن منطق الانفعال وردود الفعل الظرفية. اختار الرباط العمل الاستراتيجي المتدرج، معتمداً على الوضوح، والمصداقية، وبناء التحالفات، وهي مقاربة بدأت تؤتي أكلها بشكل ملموس، من خلال: • تزايد الاعترافات الدولية الصريحة بمغربية الصحراء. • دعم متنامٍ من قوى دولية وازنة لمبادرة الحكم الذاتي. • انتقال واضح في الخطاب الدولي من منطق “تدبير النزاع” إلى أفق “الحسم النهائي”. أمام هذا المشهد، تبدو الجزائر اليوم في وضعية “échec et mat “سياسياً ودبلوماسياً؛ فالتراجع عن مواقفها السابقة يهدد خطاب “المبادئ” الذي روّجت له داخلياً لعقود، بينما الاستمرار في العناد يضعها في مواجهة مباشرة مع موازين القوى الدولية ومصالحها الاستراتيجية. وبين هذا وذاك، يحاول البلاغ الجزائري إخفاء الحقيقة خلف لغة دبلوماسية باردة، مفادها أن زمن المناورات انتهى، وأن كلفة الخروج من هذا المأزق ستكون، بلا شك، ثقيلة سياسياً ودبلوماسياً

ايمان بروميا جاء بلاغ وزارة الخارجية الجزائرية عقب استقبال وزيرها أحمد عطاف للمبعوث الأمريكي مسعد بولس بلغة باهتة وخالية من أي إشارات سياسية وازنة، في مشهد يعكس أكثر مما يخفي حجم الارتباك الذي تعيشه الدبلوماسية الجزائرية في هذه المرحلة الدقيقة. برود الصياغة لم يكن تفصيلاً عرضياً، بل تعبيراً صريحاً عن حالة من الانسداد السياسي الذي يخيّم على قصر المرادية، في ظل تحولات دولية متسارعة لا تترك هامشاً للمناورة أو الخطاب العاطفي. فالزيارة التي قام بها كبير مستشاري الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب إلى الجزائر لم تندرج في إطار المجاملات الدبلوماسية، بل جاءت محكومة بسقف واضح يتمثل في تنزيل مقتضيات قرار مجلس الأمن رقم 2797. وهو قرار شكّل منعطفاً نوعياً، إذ تجاوز لغة التعميم حول “أطراف النزاع”، ووضع الجزائر أمام مسؤوليتها المباشرة باعتبارها طرفاً رئيسياً في المسار السياسي لملف الصحراء. اليوم، تجد الجزائر نفسها عالقة بين التزاماتها الأممية من جهة، ومقاربة أمريكية واقعية من جهة أخرى، مقاربة لا ترى أي أفق للحل خارج إطار سيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية، ولا تعترف بمنطق الكيانات الوهمية أو الحلول المتجاوزة. هذا الوضع أفرز ما يمكن وصفه بورطة دبلوماسية وجودية، حيث بات مطلوباً من الجزائر الجلوس إلى مائدة الحوار المستديرة، وهي مائدة لا تناقش سوى مبادرة الحكم الذاتي باعتبارها الحل الجدي والوحيد القابل للتطبيق. غير أن هذا المسار يصطدم بعقليات متجذرة داخل دوائر القرار الجزائري، لا تزال أسيرة أوهام التقسيم وشعارات الحرب الباردة، في تجاهل تام للتحولات الجيوسياسية التي عرفها العالم والمنطقة. هذا التناقض الداخلي كلّف الجزائر خسائر متراكمة؛ فلا هي نجحت في الحفاظ على مبدأ حسن الجوار الذي كان من شأنه فتح آفاق تنموية واقتصادية واعدة، ولا هي استطاعت فرض أطروحتها الانفصالية التي سقطت تباعاً أمام منطق الواقع والدعم الدولي المتنامي للموقف المغربي. في المقابل، واصل المغرب نهجه الدبلوماسي القائم على النفس الطويل والواقعية الهادئة، مبتعداً عن منطق الانفعال وردود الفعل الظرفية. اختار الرباط العمل الاستراتيجي المتدرج، معتمداً على الوضوح، والمصداقية، وبناء التحالفات، وهي مقاربة بدأت تؤتي أكلها بشكل ملموس، من خلال: • تزايد الاعترافات الدولية الصريحة بمغربية الصحراء. • دعم متنامٍ من قوى دولية وازنة لمبادرة الحكم الذاتي. • انتقال واضح في الخطاب الدولي من منطق “تدبير النزاع” إلى أفق “الحسم النهائي”. أمام هذا المشهد، تبدو الجزائر اليوم في وضعية “échec et mat “سياسياً ودبلوماسياً؛ فالتراجع عن مواقفها السابقة يهدد خطاب “المبادئ” الذي روّجت له داخلياً لعقود، بينما الاستمرار في العناد يضعها في مواجهة مباشرة مع موازين القوى الدولية ومصالحها الاستراتيجية. وبين هذا وذاك، يحاول البلاغ الجزائري إخفاء الحقيقة خلف لغة دبلوماسية باردة، مفادها أن زمن المناورات انتهى، وأن كلفة الخروج من هذا المأزق ستكون، بلا شك، ثقيلة سياسياً ودبلوماسياً

ايمان بروميا.

جاء بلاغ وزارة الخارجية الجزائرية عقب استقبال وزيرها أحمد عطاف للمبعوث الأمريكي مسعد بولس بلغة باهتة وخالية من أي إشارات سياسية وازنة، في مشهد يعكس أكثر مما يخفي حجم الارتباك الذي تعيشه الدبلوماسية الجزائرية في هذه المرحلة الدقيقة. برود الصياغة لم يكن تفصيلاً عرضياً، بل تعبيراً صريحاً عن حالة من الانسداد السياسي الذي يخيّم على قصر المرادية، في ظل تحولات دولية متسارعة لا تترك هامشاً للمناورة أو الخطاب العاطفي.

فالزيارة التي قام بها كبير مستشاري الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب إلى الجزائر لم تندرج في إطار المجاملات الدبلوماسية، بل جاءت محكومة بسقف واضح يتمثل في تنزيل مقتضيات قرار مجلس الأمن رقم 2797. وهو قرار شكّل منعطفاً نوعياً، إذ تجاوز لغة التعميم حول “أطراف النزاع”، ووضع الجزائر أمام مسؤوليتها المباشرة باعتبارها طرفاً رئيسياً في المسار السياسي لملف الصحراء.

اليوم، تجد الجزائر نفسها عالقة بين التزاماتها الأممية من جهة، ومقاربة أمريكية واقعية من جهة أخرى، مقاربة لا ترى أي أفق للحل خارج إطار سيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية، ولا تعترف بمنطق الكيانات الوهمية أو الحلول المتجاوزة. هذا الوضع أفرز ما يمكن وصفه بورطة دبلوماسية وجودية، حيث بات مطلوباً من الجزائر الجلوس إلى مائدة الحوار المستديرة، وهي مائدة لا تناقش سوى مبادرة الحكم الذاتي باعتبارها الحل الجدي والوحيد القابل للتطبيق.

غير أن هذا المسار يصطدم بعقليات متجذرة داخل دوائر القرار الجزائري، لا تزال أسيرة أوهام التقسيم وشعارات الحرب الباردة، في تجاهل تام للتحولات الجيوسياسية التي عرفها العالم والمنطقة. هذا التناقض الداخلي كلّف الجزائر خسائر متراكمة؛ فلا هي نجحت في الحفاظ على مبدأ حسن الجوار الذي كان من شأنه فتح آفاق تنموية واقتصادية واعدة، ولا هي استطاعت فرض أطروحتها الانفصالية التي سقطت تباعاً أمام منطق الواقع والدعم الدولي المتنامي للموقف المغربي.

في المقابل، واصل المغرب نهجه الدبلوماسي القائم على النفس الطويل والواقعية الهادئة، مبتعداً عن منطق الانفعال وردود الفعل الظرفية. اختار الرباط العمل الاستراتيجي المتدرج، معتمداً على الوضوح، والمصداقية، وبناء التحالفات، وهي مقاربة بدأت تؤتي أكلها بشكل ملموس، من خلال:

• تزايد الاعترافات الدولية الصريحة بمغربية الصحراء.

• دعم متنامٍ من قوى دولية وازنة لمبادرة الحكم الذاتي.

• انتقال واضح في الخطاب الدولي من منطق “تدبير النزاع” إلى أفق “الحسم النهائي”.

أمام هذا المشهد، تبدو الجزائر اليوم في وضعية “échec et mat “سياسياً ودبلوماسياً؛ فالتراجع عن مواقفها السابقة يهدد خطاب “المبادئ” الذي روّجت له داخلياً لعقود، بينما الاستمرار في العناد يضعها في مواجهة مباشرة مع موازين القوى الدولية ومصالحها الاستراتيجية. وبين هذا وذاك، يحاول البلاغ الجزائري إخفاء الحقيقة خلف لغة دبلوماسية باردة، مفادها أن زمن المناورات انتهى، وأن كلفة الخروج من هذا المأزق ستكون، بلا شك، ثقيلة سياسياً ودبلوماسياً.

عن إدارة الموقع

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *