احتضن السجن المحلي بوجدة، في أجواء يطبعها البعد الإنساني والروح الإصلاحية، حفل انطلاق الدورة الخامسة عشرة من برنامج “الجامعة في السجون”، بحضور والي جهة الشرق امحمد عطفاوي، إلى جانب عدد من المسؤولين القضائيين والفاعلين في الحقلين الحقوقي والأكاديمي.
ويأتي تنظيم هذه المبادرة في سياق يتنامى فيه الاهتمام، على الصعيدين الوطني والدولي، بتطوير المقاربات المرتبطة بالسياسة الجنائية، لاسيما ما يتصل ببدائل العقوبات السالبة للحرية، بما يتيح إرساء توازن دقيق بين متطلبات حماية المجتمع وصون كرامة الأفراد.
وشكل هذا الموعد الفكري فضاء لتبادل الرؤى حول آفاق إعمال العقوبات البديلة باعتبارها خيارا استراتيجيا يروم التخفيف من حدة الاكتظاظ داخل المؤسسات السجنية، وفتح مسارات جديدة أمام النزلاء لاستعادة موقعهم داخل المجتمع عبر فرص حقيقية للإصلاح وإعادة الإدماج.
كما أبرز المشاركون أهمية تبني مقاربة العدالة الإصلاحية، التي تجعل من تأهيل النزيل وتقويم سلوكه غاية أساسية تتجاوز منطق العقاب الصرف، وذلك من خلال برامج تعليمية وتكوينية تتيح له تطوير معارفه وقدراته، بما يعزز حظوظه في الاندماج الاجتماعي والاقتصادي بعد الإفراج.
وفي هذا السياق، يبرز برنامج “الجامعة في السجون” كنموذج رائد يجمع بين البعد الأكاديمي والبعد التأهيلي، حيث يفتح أمام النزلاء نافذة على فضاءات المعرفة، ويمنحهم فرصة استثمار التعلم كرافعة للتغيير وبناء مسار جديد قائم على الوعي والمسؤولية.
وأكد المتدخلون أن ورش إصلاح المنظومة السجنية لا يقتصر على تأهيل البنيات والتجهيزات، بل يمتد ليشمل تجديد المقاربات الفكرية والقانونية المؤطرة للعمل السجني، مع الانفتاح على التجارب المقارنة وتعزيز التعاون بين مختلف المؤسسات المعنية.
وتندرج هذه المبادرة في إطار الجهود الرامية إلى ترسيخ البعد الإنساني داخل الفضاءات السجنية وتعزيز ثقافة حقوق الإنسان، بما يكرس رؤية إصلاحية تجعل من إعادة الإدماج ركيزة أساسية في بناء مجتمع أكثر تماسكًا وتضامنًا.

الجسور جرأة، مصداقية، مواطنة
