نظمت الدورة التاسعة عشرة للمهرجان الدولي “مسرح وثقافات” مائدة مستديرة بمسرح “121” التابع للمعهد الفرنسي بالدار البيضاء، خصصت لمناقشة واقع المهرجانات المسرحية في ظل التحولات المعاصرة، وذلك بمشاركة ثلة من الفاعلين والمهنيين في المجال الثقافي.
وشكل هذا اللقاء مناسبة لتبادل الرؤى حول الأدوار المتنامية التي تضطلع بها المهرجانات المسرحية، حيث أبرز المتدخلون مكانتها كفضاءات للإبداع والتلاقح الثقافي، وكمنابر للتعبير الحر والمقاومة الفنية في مواجهة التحديات الراهنة.
وأكد المشاركون أن هذه التظاهرات الثقافية لم تعد تقتصر على عرض الأعمال الفنية، بل أضحت تساهم بشكل فعلي في تحريك العجلة الاقتصادية والسياحية للمناطق المستضيفة، فضلا عن دورها في خلق دينامية ثقافية متواصلة.
كما شددوا على الأهمية المتزايدة للمهرجانات في ترسيخ مبادئ دمقرطة الثقافة، من خلال توسيع قاعدة الجمهور وتمكين فئات اجتماعية متنوعة من الولوج إلى الفنون، بما يعزز قيم الإدماج والانفتاح.
وعرف هذا اللقاء مشاركة مدير مهرجان “أفينيون أوف”، ديفيد هارولد، والمدير السابق للمهرجان الوطني للمسرح بتطوان، محمود الشاهدي، إلى جانب المخرج والسينوغراف أمين بودريقة، ومديرة المعهد الفرنسي بالدار البيضاء، أود مولان-شوزفيل، فيما تولت الفنانة أمال عيوش تسيير أشغال هذه المائدة المستديرة.
وفي هذا السياق، أبرز ديفيد هارولد أن المهرجانات المسرحية أصبحت اليوم “فضاءات حية تتقاطع فيها حرية التعبير مع روح الإبداع والالتزام”، مؤكدا أنها تلعب دورا محوريا في الترويج للأعمال الفنية والأفكار لدى جمهور متنام ومتجدد.
ومن خلال النقاش، توقف المتدخلون عند التحولات العميقة التي يشهدها هذا القطاع، حيث أضحى لزاما على المهرجانات التوفيق بين متطلبات الجودة الفنية والانفتاح على التجارب الدولية، مع الحفاظ على ارتباطها بالخصوصيات المحلية.
كما أشاروا إلى أن هذه الدينامية الجديدة تفرض على منظمي المهرجانات إعادة التفكير في نماذج الاشتغال، بما يستجيب لانتظارات جمهور متغير ويواكب تطور الممارسات الثقافية.
وخلصت أشغال هذه المائدة المستديرة إلى التأكيد على أن مستقبل المهرجانات المسرحية رهين بقدرتها على الابتكار والتجدد، وتعزيز دورها كجسور للحوار الثقافي ومنصات لإنتاج المعنى في عالم سريع التحول.
وفي سياق متصل، تواصل مؤسسة الفنون الحية، منذ تأسيسها سنة 2004، جهودها الرامية إلى النهوض بالمسرح وفنون الأداء بالمغرب، من خلال مبادرات متعددة تسعى إلى ترسيخ حضور هذه الفنون في المشهد الثقافي الوطني.
وتعمل المؤسسة، على مدى أكثر من عقدين، على دعم الإبداع المسرحي وتوسيع قاعدة العرض الثقافي، عبر تنظيم مهرجانات سنوية وبرامج تكوينية تستهدف مختلف الفاعلين في المجال.
كما تراهن المؤسسة على جعل المسرح أداة للتعبير والحوار المجتمعي، ورافعة للتغيير الإيجابي، بما يسهم في إدماج الفنون الحية ضمن الحياة اليومية للمواطنين.
وتعكس هذه المبادرات التزاما متواصلا بتعزيز مكانة الفنون الحية، باعتبارها مكونا أساسيا في بناء مجتمع منفتح ومبدع ومتفاعل مع محيطه الثقافي.
الجسور جرأة، مصداقية، مواطنة