قاسم زوجال.
كأي تاهلوي تقودني الغيرة على ما تعانيه المدينة وساكنتها من إقصاء وتهميش إلى التساؤل عن أسباب هذا الإقصاء والتهميش ؟ وهل تنجح المهرجانات والملتقيات في تنميتها؟
المسألة وما فيها يطبخ أنها بلدة طيبة، وطهورة بناسها وأخلاقهم، لكن هذا لم يشفع لها لتشهد نموا تنمويا يضاهي نموا ديموغرافيا، فتنظيم الملتقيات والتظاهرات فيها، وهي تفتقر لأبسط متطلبات الحياة، يعتبر من قبيل الضحك على الذقون لا أقل ولا أكثر، فالشعب التاهلوي لن يستفيد منها شيئا، فالمستفيد منها هم أهل الحل والعقد الذين سيزعمون أنهم حققوا إنجازا يحسب لهم فيجب مساندتهم في قادم الأيام، لكن الحقيقة المرة هي أن المستفيد الأكبر هم ومن في فلكهم يدور، أما المستفيد الثاني من يسارع إلى تنظيم مثل هكذا ملتقيات بادعائه أنه يساهم في تنمية المنطقة وهو ما لم يستطع أحد تحقيقه، والحقيقة كما لا يريد أن يسمعوها، هي أن المستفيد الحقيقي هو صندوق الجمعية المنظمة بسبب الدعم الذي ستتلقاه، وفي الأخير سيتم اقتسام الكعكة بين الرئيس والمرؤوس وينحصرالتقدم على مظاهرهم ومساكنهم ومراكبهم وممتلكاتهم.
فماذا سيستفيد الشباب العاطل عن العمل من هذه المهرجانات؟ ماذا ستستفيد المرأة الحامل التي لم تجد أين تلد؟ ماذا سيستفيد اصحاب التحاليل الطبية وهم يسافرون إلى مستشفيات تازة وفاس قصد إجرائها؟ ماذا سيستفيد الشباب الذي يتعاطى المخدرات والسرقة لغياب دور الشباب والمنشآت التعليمية كمعاهد التكوين وفضاءات التعلم؟.
لكن، قد يتساءل سائل أو يقول قائل: لولا هذه التظاهرات لما عرفت تاهلة، حيث سيستقدم الإعلام والشخصيات المشهورة.
نجيبك أيها السائل فنقول:
أيعقل أن ينظم ملتقى في مدينة تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة ؟ فعلى سبيل المثال إذا كان أحد يريد أن يسترد ماله أو إرساله إلى أحد ما، فعليه الاستيقاظ مبكرا والاصطفاف أمام مقر البريد ليقضي غرضه بعد الثانية زوالا! وفي المناسبات لن تجد لك موطئ قدم بسبب عرقلة السير الناتج عن الاكتظاظ في طرقاتها!
أيعقل أن ينظم ملتقى في مدينة، ساكنتها لا تتوفر على مستشفى يليق بقيمتها ولا يتوفر على مواصفات المستشفيات العمومية؟
أيعقل أن ينظم المهرجان في مدينة تعاني من انقطاع الكهرباء في كل وقت وحين ولفترات طويلة، وأحياناً يصل إلى يوم وليلة؟
أيعقل أن يكرم من يكرم، وهو في غنى عن هذا التكريم_ نحن لانحسد أحدا على ذلك_ والقرى المجاورة لا تتوفرعلى سيارات الإسعاف لنقل المرضى للمستشفى؟ فكم من شخص توفي لأنه لم يجد سيارة إسعاف تنقله ليعالج في مستشفى قريب!
وفي الأخير كل ما ذكرته هو نقطة في خضم من المعاناة التي تعيشها الساكنة والمدينة، فكان بإمكان المنظمين النهوض بالمدينة تنمويا، ومعالجة معاناتها بتوفير مستشفى يليق بالمدينة وبنية تحتية في المستوى، فمجرد سقوط قطرات من الأمطار تتحول شوارعها إلى مسابيح وتدخل المياه على الساكنة في منازلهم، فكان بالإمكان معالجة مشكل انقطاع الكهرباء في كل وقت وحين، والمطالبة بإحداث مفوضية للشرطة للحد من استفحال الإجرام في المدينة، وتعبيد الطرقات للقرى المجاورة، وإنشاء حدائق لتكون متنفس المدينة، ومكانا للتسلية والترفيه للأطفال، حتى ترتقي المدينة إلى مستوى الملتقيات الثقافية، والتظاهرات الفنية، فحينئذ حق لكم أن تنظموا ملتقيات ومهرجانات وأمسيات وليالي وندوات، وذلك حتى لاينطبق عليكم المثل المغربي.
آش خاصك العريان أ لخواتم أ مولاي!!!
الجسور جرأة، مصداقية، مواطنة
