احتضنت مدينة الناظور، يوم الجمعة 24 أبريل 2026، اختتام فعاليات الدورة الثانية عشرة من قافلة المسرح المدرسي، التي دأبت جمعية تسغناس للثقافة والتنمية (ASTICUDE) على تنظيمها كل سنة، بدعم من وكالة تنمية أقاليم جهة الشرق، تحت شعار: “الذكاء الاصطناعي والإبداع الإنساني: رهانات، مخيالات ومستقبل مشترك عبر المسرح”، في سياق مواكبة التحولات الرقمية وتعزيز الوعي الثقافي والفني لدى الناشئة.
وانطلقت الفعاليات بـحفل اختتامي على الساعة العاشرة صباحاً بالمركب الثقافي بالناظور، حيث قدمت تلميذات وتلاميذ المؤسسات التعليمية المشاركة عروضاً مسرحية متميزة، بمشاركة ممثلين عن المديريات الإقليمية لكل من : الناظور، الدريوش، بركان، وجدة وكرسيف. وقد عكست هذه العروض تصورات إبداعية متنوعة حول العلاقة بين الإنسان والذكاء الاصطناعي، وطرحت بأساليب فنية مبتكرة قضايا الهوية والخيال وأخلاقيات استخدام التكنولوجيا، في مشاهد مسرحية مزجت بين الحس الإنساني وأسئلة المستقبل.
وشكل هذا الحفل محطة تتويج لمسار تربوي وفني، أبرز من خلاله المشاركون قدرتهم على توظيف المسرح كفضاء للتفكير والتجريب، وليس فقط كوسيلة للعرض، حيث تحولت الخشبة إلى مساحة لطرح تساؤلات عميقة حول حدود الذكاء الاصطناعي وإمكاناته، ودوره في دعم الإبداع دون أن يحل محل الإنسان.
وفي الفترة المسائية، وعلى الساعة الثالثة بعد الزوال، احتضنت قاعة الندوات بفندق ميركور بالناظور ندوة فكرية حول موضوع “الذكاء الاصطناعي والإبداع الإنساني”، بمشاركة فاعلين تربويين وثقافيين ومهتمين بالمجال الرقمي. وقد تناولت الندوة مختلف التحولات التي أحدثتها تقنيات الذكاء الاصطناعي في مجالات الإبداع، إلى جانب مناقشة التحديات الأخلاقية المرتبطة باستخدام هذه التقنيات، وأثرها على الإنتاج الفني وعلى طبيعة العلاقة بين الإنسان والآلة.
وأكد المتدخلون خلال هذه الندوة على أهمية تأطير الناشئة وتمكينهم من أدوات الفهم والتحليل النقدي، بما يساعدهم على التفاعل الإيجابي والمسؤول مع الثورة الرقمية، مع الحفاظ على جوهر الإبداع الإنساني القائم على الخيال والتجربة والوعي.
ولا تقف القافلة عند حدود تقديم عروض مسرحية أو تنظيم لقاءات فكرية، بل تتجاوز ذلك لتؤسس لمسار تربوي متكامل يهدف إلى جعل المسرح مختبراً حياً للتفكير في علاقة الإنسان بالتكنولوجيا، وتشجيع التلميذات والتلاميذ على استكشاف إمكانيات الذكاء الاصطناعي في خدمة الفن، وتنمية حسهم الإبداعي والنقدي، وتعزيز مهارات التعبير والتواصل لديهم، إلى جانب ترسيخ الوعي بأخلاقيات استخدام هذه التقنيات.
كما تسعى هذه المبادرة إلى غرس روح الابتكار والتجريب داخل الوسط المدرسي، وفتح آفاق جديدة أمام الناشئة لفهم التحولات الرقمية واستيعابها، ليس كمتلقين فقط، بل كمساهمين فاعلين في صياغة مستقبل يجمع بين التقدم التكنولوجي والقيم الإنسانية.
وتؤكد هذه الدورة أن قافلة المسرح المدرسي أصبحت موعداً ثقافياً وتربوياً بارزاً بجهة الشرق، يسهم في إعداد جيل مبدع وواعٍ بقضايا عصره، وقادر على بناء جسور تفاعلية بين الخيال الإنساني والتطور التكنولوجي في أفق مستقبل مشترك.

الجسور جرأة، مصداقية، مواطنة
