احتضنت ضواحي مدينة وجدة، وتحديدا بالموقع التاريخي لسيدي يحيى، يومي الجمعة والسبت، فعاليات الدورة السنوية لوعدة سيدي يحيى، التي نظمتها جماعة أهل أنكاد، وسط إقبال جماهيري لافت تجاوز 25 ألف زائر، في مشهد يجسد المكانة الراسخة لهذا الموروث الثقافي في الذاكرة الجماعية لساكنة جهة الشرق.
وشكلت هذه التظاهرة التراثية، التي تعد من أبرز المواعيد السنوية بالمنطقة، مناسبة للاحتفاء بفن التبوريدة واستحضار جانب من التقاليد المغربية الأصيلة المرتبطة بالفروسية والفرجة الشعبية، في أجواء طبعتها الحماسة والتفاعل الجماهيري، وعكست استمرار ارتباط الأجيال بمكونات التراث المحلي وحرصها على صيانته ونقله إلى الأجيال الصاعدة.
وعرفت دورة هذه السنة مشاركة واسعة قاربت 70 سربة تمثل مختلف أقاليم جهة الشرق، قدمت عروضا استعراضية على مستوى محرك التبوريدة، تميزت بانسجام الفرسان ودقة الأداء وتناسق الصفوف، إلى جانب الطلقات الموحدة للبارود، وسط تفاعل كبير من الجمهور الذي تابع مختلف فقرات هذا الفن الفروسي العريق.
كما شكلت الوعدة فضاء لتعزيز الروابط الاجتماعية بين ساكنة المنطقة وزوارها، واستحضار الأبعاد الثقافية والرمزية لهذا الموعد التراثي، الذي لا يقتصر على تقديم عروض الفروسية التقليدية، بل يساهم ايضا في إبراز غنى الموروث الشعبي لجهة الشرق، والتعريف بمكوناته باعتباره رصيدا ثقافيا متجذرا في تاريخ المنطقة.
وساهمت الجهود التي بذلتها اللجنة المنظمة التابعة لجماعة أهل أنكاد، بتنسيق مع مختلف المتدخلين، في توفير الظروف الملائمة لإنجاح هذه الدورة، من خلال حسن استقبال الزوار والفرق المشاركة وتنظيم مختلف فضاءات التظاهرة. كما اضطلعت السلطات المحلية والأمنية والقوات المساعدة وعناصر الوقاية المدنية بمهام تأمين محيط الاحتفال وتنظيم حركة السير والجولان وضمان سلامة المشاركين والزوار.
وأكدت هذه الدورة، من خلال الحضور الجماهيري الواسع والمشاركة الكبيرة للفرق، أن وعدة سيدي يحيى تشكل موعدا سنويا متجددا لصون الذاكرة الثقافية والتراثية وتعزيز التلاحم الاجتماعي، فضلا عن إبراز المؤهلات التراثية لجهة الشرق، بما يجعل من هذه التظاهرة رافعة للحفاظ على الموروث الشعبي وتثمينه في إطار دينامية ثقافية ومجتمعية متواصلة.

الجسور جرأة، مصداقية، مواطنة