أعاد الخطاب الملكي الذي ألقاه صاحب الجلالة الملك محمد السادس بمناسبة افتتاح السنة التشريعية تسليط الضوء على ثوابت الموقف المغربي في تدبير علاقاته مع إسبانيا، مؤكدا أن الشراكة الاستراتيجية بين البلدين لا يمكن أن تقوم على الضغوط أو الابتزاز، بل على الاحترام المتبادل والتوازن في الالتزامات. وهي رسالة تعكس تمسك المغرب بشراكة متينة، دون التفريط في مصالحه الوطنية أو القبول بمنطق الإملاءات.
وأثار الخطاب اهتماما واسعا في الأوساط الإعلامية الإسبانية، التي توقفت عند دلالات توقيته ومضامينه، في سياق النقاش الدائر بشأن زيارة العاهل الإسباني إلى سبتة ومليلية. وربطت منابر إعلامية، من بينها «إل باييس» (EL PAÍS) و«أوروبا بريس» (EUROPA PRESS)، هذه التطورات بحساسية الملفات العالقة بين الرباط ومدريد، وما تفرضه من وضوح في المواقف واحترام متبادل في تدبير العلاقات الثنائية.
وفي المقابل، سلطت وسائل إعلام إسبانية، من بينها «آر تي في إي» (RTVE) ووكالتا «إيفي» (EFE) و«أنتينا 3» (ANTENA 3)، الضوء على التحديات المرتبطة بملف الهجرة، محذرة من تداعيات إخضاعه للتجاذبات السياسية. ويبرز هذا النقاش أهمية المقاربة القائمة على المسؤولية والتعاون العملي، بعيدا عن توظيف القضايا الحساسة في الحسابات السياسية الداخلية أو تحميل أحد الطرفين أعباء تتجاوز الالتزامات المتفق عليها.
من جهتها، توقفت صحيفتا «لا فانغوارديا» (LA VANGUARDIA) و«إل إسبانيول» (EL ESPAÑOL) عند حدود النموذج الحالي للتعاون، لاسيما في ما يتعلق بالهجرة والقاصرين، وما يطرحه ذلك من حاجة إلى مراجعة آليات التنسيق والتدبير. وتكشف هذه القراءات أن مستقبل العلاقات المغربية الإسبانية يقتضي الانتقال من معالجة الأزمات الظرفية إلى بناء تفاهمات مستدامة، تضمن وضوح المسؤوليات وتوازن المصالح وتحترم سيادة القرار لدى الطرفين.
وفي المحصلة، يبرز الموقف المغربي تمسكا واضحا بشراكة استراتيجية مع إسبانيا، قوامها الثقة والندية والاحترام المتبادل، مع رفض أي محاولة لجعل التعاون رهينة للضغوط أو للتجاذبات السياسية الداخلية. فالمغرب، بما راكمه من أدوار في التعاون الإقليمي وتدبير الملفات المشتركة، يؤكد أن الشراكات الناجحة لا تبنى بمنطق الطرف الذي يقدم التنازلات باستمرار، وإنما بإرادة سياسية متوازنة تعترف بمصالح كل طرف وتترجم الالتزامات إلى ممارسات ملموسة.
الجسور جرأة، مصداقية، مواطنة