الرئيسية / مجتمع / جرسيف..زخات مطرية تعري عن مساحيق تجميل البنية التحتية

جرسيف..زخات مطرية تعري عن مساحيق تجميل البنية التحتية

حفيظة لبياض.

تعري الزخات المطرية التي تتهاطل بجرسيف، عن مساحيق تجميل البنية التحتية، وحقيقتها المزرية التي تنطبق عليها مقولة “الله يعطينا شتا على قد نفع”، أو كما أصبح يردد عامة الناس “الله يعطينا شتا على قد قوادسنا”، رغم أن هذا الإقليم اليتيم من ناحية المشاريع والاستثمارات التي بإمكانها إغناء اقتصاده الهش، الذي يعتمد (الاقتصاد) على الفلاحة، بشكل أساسي، يتميز بمناخه الجاف حيث يعرف كمية ضعيفة من التساقطات المطرية والثلجية.

 

بضعة دقائق من التساقطات المطرية بمدينة جرسيف اليوم الأحد 27 أكتوبر الجاري، كانت كفيلة لتكشف عن هشاشة البنية التحتية، والواقع المزري المتعلق بالمشاريع المتعلقة بتأهيل المجال الحضري، وتهييئ الشوارع والأزقة والأحياء، حيث تعج منصات التواصل الإجتماعي بالصور وأشرطة فيديوهات قصيرة توثق لبزوغ برك مائية وبحيرات، كما أن الممر تحت أرضي عبر مدخل طريق صاكة صورة واضحة ونموذج بارز للفشل في تدبير الشأن المحلي.

ويعزى هذا العبث والعشوائية في تنزيل المشاريع الرامية إلى النهوض بأوضاع إقليم جرسيف، إلى تجاهل المسؤولين لمسؤولياتهم الحقيقية والأدوار المنوطة بهم، ضاربين عرض الحائط التوجيهات الملكية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله الداعية إلى حماية المال العام، من شتى أشكال الهدر والتبذير، ومكافحة الممارسات الريعية، والامتيازات اللامشروعة، وفق قوانين تنظيمية يؤطرها الدستور، والتي تخص الإعداد للمشاريع وإنجازها ثم تتبعها وتقييمها، بمختلف المجالات الترابية.

إن إقليم جرسيف الذي يستعد لتنظيم مهرجان الزيتون، يفتقد لمجاري الصرف الصحي وعدم الاهتمام الفعلي بصيانة البالوعات، الشيء الذي يحول فرح وسرور المواطن الجرسيفي بالجو الممطر الذي يعطيه أمل في إمكانية التصدي لأزمة العطش بشكل نسبي، إلى كآبة نظرا للمشاكل المتعلقة بعرقلة حركة السير والجولان وتعطل العربات، فمتى كان المسؤول يراعي مشاعر وهموم الساكنة؟

ويعتبر إنجاز معظم المشاريع التي تهم البنية التحتية بالإقليم وفق معايير ومواصفات عالية الجودة، رغم صرف الدولة لمئات الملايين على مثل هذه المشاريع، يعكس صورة واضحة للإختلالات والخروقات التي ينجم عنها إلى خسائر مادية جسيمة وخلق فوضى عارمة بالمدينة تثير استياء كبير من طرف الساكنة.

وتتكرر هذه الوضعية كل ما تساقطت زخات مطرية، نظرا لفشل المجالس المتتخبة في وضع خطة استراتيجية لإيجاد حلول ناجعة وإنقاذ المدينة، هذا وكانت صفحات فيسبوكية تداولت صورة لسيارة تابعة لذات المجلس كادت تغرق بالممر تحت أرضي عقب تهاطل الأمطار لتصبح من الشهود العيان على الواقعة.

واستنكر عدد من نشطاء ورواد مواقع التواصل الإجتماعي، لامبالاة المسؤولين بالوضع وعدم التعجيل بوضع برنامج حقيقي لتهيئة المدينة بالإضافة إلى اتخاذ الاحتياطات والتدابير الوقائية اللازمة قبل كل تساقطات.

وجذير بالذكر أن المجال القروي التابع لنفوذ الإقليم يعيش ذات الوضع بشكل مضاعف، نظرا لغياب المسالك الطرقية حيث تعيش معظم الجماعات القروية بجرسيف العزلة والتهميش، من بينها بركين والصباب…

 

عن إدارة الموقع

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *