محمد العشوري.
تخليد الذكرى 81 لتقديم وثيقة المطالبة بالاستقلال، نظمت المندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، بتنسيق مع النيابة الجهوية والمدرسة الوطنية للتجارة والتسيير بوجدة، لقاءً تواصليًا يوم الجمعة 7 فبراير الجاري، بمركز الذاكرة التاريخية بباب الغربي.
وقد تميز هذا الحدث بالحضور الوازن لمجموعة من الشخصيات المرموقة التي ساهمت في تأكيد أهمية هذا الحدث التاريخي في مسيرة التحرر الوطني.
وكان اللقاء مناسبة للاحتفاء بتاريخ الشعب المغربي في مقاومته للاحتلال الفرنسي، حيث استحضر المشاركون دلالات وثيقة المطالبة بالاستقلال التي قدمها الوطنيون في 11 يناير 1944، تحت إشراف جلالة الملك الراحل محمد الخامس. وقد قدم المشاركون عروضًا تناولت السياق التاريخي لهذا الحدث، وأثره العميق في تعزيز المقاومة المغربية ضد الاستعمار، إلى جانب الإشارة إلى أحداث 16 غشت 1953، التي شهدت مواجهة حاسمة بين المقاومة المغربية والقوات الاستعمارية.
وأكد النائب الجهوي للمندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير بجهة الشرق، أزلماط عزيز، فب كلمة بالمناسبة على أهمية الذكرى 81 لتقديم وثيقة المطالبة بالاستقلال، التي تعتبر لحظة فارقة في تاريخ الكفاح الوطني من أجل الحرية والاستقلال. وأشار إلى أن هذه الوثيقة كانت نتيجة نضال طويل من الشعب المغربي بقيادة الملك محمد الخامس، والتي تكللت في النهاية بنجاح الشعب المغربي في استعادة سيادته.
وأضاف أن هذا الحدث التاريخي لم يكن مجرد مرحلة من مراحل التحرر، بل كان تتويجًا لمجموعة من المحطات البارزة في مسار المقاومة، من أبرزها معركة رفض الظهير البربري سنة 1930، والمطالب الإصلاحية في الثلاثينات، واندلاع انتفاضة واد بوفكران سنة 1937، وصولًا إلى اللحظة الحاسمة في 11 يناير 1944.
وأكد النائب الجهوي أن الوثيقة كانت أكثر من مجرد إعلان للمطالبة بالاستقلال، بل كانت بداية مرحلة جديدة من مقاومة الاحتلال، تميزت بتصعيد القمع الاستعماري الذي طال الزعماء الوطنيين والمواطنين العاديين. ورغم هذه التحديات، استمر الشعب المغربي في التمسك بحقوقه، مما أدى إلى اندلاع ثورة الملك والشعب في 1953، التي ساهمت بشكل كبير في تحقيق الاستقلال سنة 1955.
وتابع أن المغرب واصل كفاحه بعد الاستقلال لاستكمال الوحدة الترابية، مع استرجاع الأقاليم الجنوبية، وصولًا إلى المسيرة الخضراء عام 1975، التي أظهرت الإبداع السياسي للمغرب في استرجاع الصحراء بأسلوب سلمي.
من جهته، أكد مدير المدرسة الوطنية للتجارة والتسيير بوجدة، عبد العالي الكعواشي، أن ذكرى تقديم وثيقة المطالبة بالاستقلال تشكل حدثًا مهمًا يعكس تضحيات الشعب المغربي من أجل استرجاع سيادته.
وأوضح أن الوثيقة كانت نقطة تحول مفصلية في مسار التحرر الوطني، حيث ألهمت الشعب المغربي ليواصل كفاحه ضد الاستعمار ويؤكد رغبة المغاربة في بناء وطن مستقل يقوم على مبادئ الحرية والعدالة. وأضاف السيد المدير أن المدرسة الوطنية للتجارة والتسيير بوجدة، بالشراكة مع المندوبية السامية للمقاومين وأعضاء جيش التحرير، تسعى من خلال تنظيم هذه الفعاليات إلى إحياء هذه الذكرى وتعزيز قيم الوطنية لدى الأجيال القادمة، مع التأكيد على أهمية استلهام روح المقاومة لتطوير البلاد وتعزيز الديمقراطية.
وأشار السيد المدير إلى أن هذه المناسبة تتيح فرصة للجميع للتأمل في مراحل نضال المغرب، بدءًا من الكفاح ضد الاستعمار، وصولًا إلى مرحلة بناء المغرب المستقل الذي يواصل تحقيق تقدمه في مختلف المجالات.
وفي هذا السياق، أكد على ضرورة الحفاظ على الذاكرة التاريخية للأجيال القادمة، ليتسنى لهم فهم عظمة التضحيات التي قدمها الوطنيون من أجل الحرية والاستقلال. كما شدد على أهمية الحفاظ على الاستقرار السياسي والاجتماعي من أجل تعزيز التنمية المستدامة والمضي قدمًا في تحقيق المزيد من الإنجازات تحت القيادة الرشيدة لجلالة الملك محمد السادس.
وفي ختام كلمته، دعا السيد المدير إلى توحيد الجهود لمواصلة البناء والتقدم، مؤكدًا على ضرورة تعزيز الوحدة الوطنية والمواطنة في سبيل رفعة المملكة المغربية. كما عبر عن فخره بما تحقق من تقدم منذ الاستقلال، مع التأكيد على أن الشعب المغربي يظل عازمًا على تحقيق المزيد من التقدم والازدهار تحت قيادة جلالة الملك محمد السادس.
وعلى هامش اللقاء، قام الحضور بزيارة متحف الذاكرة التاريخية بباب الغربي، حيث اطلعوا على المعروضات التي توثق لمراحل هامة من نضال المقاومة والتحرير في جهة الشرق. كما خلص اللقاء إلى ضرورة إحداث نادي يعنى بالذاكرة المشتركة والتاريخية للمقاومة بجهة الشرق، بهدف تعزيز الوعي التاريخي لدى الأجيال الصاعدة وترسيخ قيم الوطنية والمواطنة.

الجسور جرأة، مصداقية، مواطنة
