محمد العشوري.
عقدت كل من المملكة المغربية والجمهورية التركية، اليوم الإثنين 23 يونيو الجاري، بالعاصمة أنقرة، أشغال الدورة السادسة للجنة تتبع تنفيذ اتفاقية التبادل الحر بين البلدين، برئاسة مشتركة للسيد عمر حجيرة، كاتب الدولة لدى وزير الصناعة والتجارة المكلف بالتجارة الخارجية، ونظيره التركي السيد مصطفى توزكو، نائب وزير التجارة.
ويأتي هذا اللقاء رفيع المستوى في إطار تقييم وتتبع تنفيذ اتفاقية التبادل الحر التي دخلت حيز التنفيذ في فاتح يناير 2006، وانسجامًا مع توجهات برنامج التجارة الخارجية المغربي 2025-2027، وذلك بهدف إرساء أسس جديدة للتعاون التجاري الثنائي القائم على التوازن والاستدامة.
وشكلت هذه الدورة مناسبة لتبادل وجهات النظر حول سبل تعزيز المبادلات التجارية بين البلدين، خصوصًا ما يتعلق بتنمية الصادرات المغربية نحو السوق التركية، وتحقيق التوازن في الميزان التجاري، بما يضمن تقاسم المنافع في إطار منظور “رابح-رابح”.
كما ناقش الجانبان التحديات التي تعيق تطوير المبادلات التجارية، وتم التأكيد على الإرادة السياسية المشتركة لتجاوز مختلف الإكراهات، وتعزيز مسارات التعاون الثنائي من خلال آليات عملية فعالة.
وأعطى الوزيران توجيهاتهما لكبار المسؤولين في الوزارتين للعمل المشترك ضمن اللجنة التقنية، التي انعقدت على هامش الدورة، والتي خصصت أشغالها لتحليل دقيق لحصيلة المبادلات التجارية، واستعراض مكامن الضعف ومجالات التطوير، وذلك بهدف تحفيز الصادرات، ومواكبة المقاولات، وخلق دينامية اقتصادية تستجيب لتطلعات البلدين.
وخلال هذا الاجتماع، جدد الطرفان التذكير بأهمية الإسهام في بناء مستقبل مشترك يقوم على الرفاه الاقتصادي، عبر دعم التجارة الثنائية وتعزيز الاستثمارات المتبادلة، وإرساء تعاون اقتصادي شامل في ضوء تكامل الصناعات التحويلية المغربية والتركية.
وتم الاتفاق على رفع حجم التجارة الثنائية، الذي يقترب حاليًا من 5 مليارات دولار، إلى مستويات أعلى، وتنظيم منتدى للأعمال والاستثمار التركي المغربي في غضون سنة، بهدف الترويج لفرص الاستثمار المشترك بين الفاعلين الاقتصاديين في البلدين.
كما تقرر تعزيز قنوات التواصل المباشر بين الوزارتين لإزالة العوائق وتحقيق الأهداف المشتركة، مع العمل على طلب المغرب توسيع تفضيلات الولوج إلى السوق التركي، لا سيما في ما يتعلق بالمنتجات الفلاحية.
وفي السياق ذاته، تم الاتفاق على تنظيم فعاليات ترويجية ولقاءات ثنائية بين رجال الأعمال (B2B) على المستوى القطاعي، لتشجيع التبادل التجاري وتعزيز الشراكة الصناعية بين البلدين.
وشدد الطرفان على أهمية العمل المشترك لاستهداف أسواق خارجية من خلال سلاسل إنتاج مشتركة، خاصة في قطاع النسيج والصناعة التحويلية، بما يسمح بالاستفادة من القدرات الإنتاجية للبلدين ويعزز تنافسيتهما.
كما تم التوافق على تطوير العلاقات التجارية والاستثمارية، خصوصًا في مجالات المقاولات والخدمات التقنية والاستشارية، لدعم مشاريع البنية التحتية والتوريد، استثمارًا لإمكانيات اتفاقية التبادل الحر في أفق التظاهرات الدولية الكبرى التي تستعد المملكة المغربية لاحتضانها.
وفي ختام اللقاء، عقد الجانبان ندوة صحفية تم خلالها الإعلان عن أبرز مخرجات هذه الدورة، بحضور ممثلي وسائل الإعلام التركية، تأكيدًا على أهمية هذا اللقاء في الدفع بالتعاون الاقتصادي الثنائي إلى آفاق أرحب.

الجسور جرأة، مصداقية، مواطنة
