أثار قرار الحكمة الدولية بشرى كربوبي اعتزالها المفاجئ موجة واسعة من الصدمة داخل الأوساط الرياضية الوطنية، متجاوزا الإطار التقني المرتبط بمسارها المهني ليطرح تساؤلات عميقة حول واقع منظومة التحكيم المغربي وظروف الاشتغال داخلها.
واعتبر متابعون أن انسحاب كربوبي، وهي في أوج عطائها وتألقها، لا يمكن فصله عن الضغوط النفسية والمهنية التي قد تواجهها الأطر التحكيمية، خاصة حين يتعلق الأمر باسم بصم بقوة على حضور المغرب قاريا ودوليا، ما حول القضية إلى نقاش رأي عام بشأن المناخ الداخلي للجهاز التحكيمي.
وفي هذا السياق، حذر عدد من المهتمين بالشأن الرياضي، من بينهم الصحفي محمد الروحلي، من خطورة الصمت الرسمي الذي رافق هذا القرار، معتبرين أن وصول كفاءة من حجم بشرى كربوبي إلى مرحلة الإرهاق النفسي والانسحاب المفاجئ يكشف عن اختلالات مقلقة تستوجب التوضيح والمعالجة.
وتحمل هذه القضية أبعادا تتجاوز المجال الرياضي، بالنظر إلى المكانة الرمزية التي تمثلها كربوبي كواحدة من أبرز الوجوه النسائية المغربية التي نجحت في اقتحام مجال ظل لسنوات طويلة حكرا على الرجال، لتصبح نموذجا ملهمًا لجيل جديد من الشابات الطامحات إلى ولوج عالم التحكيم الرياضي.
ويرى مراقبون أن فقدان هذا النموذج في ظروف يلفها الغموض قد يبعث برسائل سلبية بشأن واقع تمكين المرأة داخل بعض المؤسسات الرياضية، ويطرح تحديات حقيقية حول قدرة المنظومة على حماية الكفاءات النسائية وضمان تطورها المهني في بيئة سليمة ومحفزة.
كما أن غياب تواصل واضح من الجهات الوصية، وفي مقدمتها مديرية التحكيم، فتح المجال أمام تصاعد التأويلات بشأن الأسباب الحقيقية وراء هذا الاعتزال، خاصة في ظل تنامي الحديث عن ضغوط داخلية قد تكون ساهمت في اتخاذ القرار.
وزاد الجدل حدة بعد تصريحات مدير المديرية رضوان جيد، التي اعتبر فيها أن الحكمات “لا يكملن المسار”، وهي التصريحات التي أثارت ردود فعل واسعة، حيث رأى فيها منتقدون تبسيطا مفرطا لإشكال بنيوي يتطلب معالجة أعمق تتجاوز التفسيرات السطحية.
وبات ملف بشرى كربوبي، بالنسبة لعدد من الفاعلين الرياضيين، عنوانا بارزا لحاجة ملحة إلى مراجعة شاملة لبيئة التحكيم الوطني، تقوم على الشفافية والدعم النفسي والمؤسساتي، بما يضمن الحفاظ على الكفاءات الوطنية وعدم التفريط في أسماء ساهمت في تعزيز صورة المغرب في المحافل الرياضية الكبرى.
ويؤكد متابعون أن صيانة المكتسبات التي حققتها المرأة المغربية في المجال الرياضي تفرض توفير شروط الاستقرار المهني والاعتراف بالكفاءة، بما ينسجم مع الدينامية الوطنية الرامية إلى ترسيخ المساواة وتكافؤ الفرص.
وفي ظل هذا الجدل المتصاعد، يظل اعتزال بشرى كربوبي أكثر من مجرد نهاية مسار تحكيمي بارز، بل ناقوس تنبيه يدعو إلى فتح نقاش مسؤول حول إصلاح المنظومة وضمان بيئة أكثر إنصافا واستدامة للكفاءات الرياضية المغربية.
الجسور جرأة، مصداقية، مواطنة