محمد العشوري.
احتشد مئات المحامين والمحاميات، صباح اليوم الاثنين، أمام مقر البرلمان بالرباط، في وقفة وطنية رفعت شعار “تحصين المكتسبات”، بمشاركة واسعة لممثلي هيئات المحامين من مختلف جهات المملكة، في خطوة جسدت وحدة الجسم المهني وتشبثه بالدفاع عن استقلال مهنة المحاماة وصون مكانتها داخل منظومة العدالة.
وارتدى المشاركون بذلتهم المهنية، ورفعوا لافتات ورددوا شعارات تؤكد رفضهم لكل مشروع او اجراء يعتبرونه ماسا بضمانات المهنة ورسالتها الدستورية، مع التشديد على ان استقلال المحامي يشكل ركيزة اساسية لضمان حقوق المتقاضين وترسيخ مبادئ دولة الحق والقانون.
وجاء تنظيم هذه الوقفة في سياق استمرار النقاش حول بعض مقتضيات مشروع القانون المنظم للمهنة، والتي يرى المحامون انها لا تستجيب لتطلعات هيئة الدفاع، وقد تؤثر على التنظيم الذاتي للمهنة واستقلاليتها، مما دفعهم الى التعبير بشكل جماعي عن موقفهم من خلال احتجاج سلمي منظم.
واكد المحتجون ان اي اصلاح يهم منظومة العدالة ينبغي ان يقوم على مقاربة تشاركية حقيقية، تضمن اشراك مختلف الفاعلين وفي مقدمتهم هيئة الدفاع، باعتبارها شريكا اساسيا في تحقيق العدالة، وبما يحفظ التوازن بين تحديث المنظومة القانونية وصيانة الضمانات المهنية والدستورية.
كما حملت الوقفة رسائل قوية تؤكد ان المصادقة التشريعية على النصوص لا تعني انتهاء النقاش حولها، وان الجسم المهني سيواصل الدفاع عن استقلال المحاماة ومكتسباتها التاريخية، مع المطالبة بمراجعة المقتضيات التي يعتبرها المحامون غير منسجمة مع خصوصية المهنة ورسالتها.
وابرزت هذه المحطة الاحتجاجية حجم التلاحم بين المحامين، حيث عبر المشاركون عن التفافهم حول مؤسساتهم المهنية وتمسكهم بقياداتهم المنتخبة، وفي مقدمتها النقباء وجمعية هيئات المحامين، باعتبارها الاطر الشرعية المخول لها الدفاع عن مصالح المهنة وصيانة مكانتها داخل منظومة العدالة.
واتسمت الوقفة باجواء من الانضباط والتنظيم، حيث اصطف المشاركون بزيهم الرسمي في مشهد عكس رمزية المهنة ووحدة صفوفها، كما حرص عدد منهم على توثيق الحدث بالصور ومقاطع الفيديو، بهدف نقل رسائل الوقفة الى الرأي العام والجهات المعنية.
واعتبر المشاركون ان الدفاع عن استقلال المحاماة لا يقتصر على حماية حقوق المحامين، بل يرتبط ايضا بضمان حق المواطنين في دفاع مستقل وفعال، بما يعزز الثقة في العدالة ويكرس مبادئ المحاكمة العادلة وسيادة القانون داخل المجتمع.
وتفتح هذه الوقفة، في المقابل، المجال امام مواصلة الحوار المؤسساتي بين مختلف المتدخلين في ورش اصلاح العدالة، بما يفضي الى حلول متوازنة تراعي متطلبات التحديث وتحافظ في الوقت نفسه على استقلال مهنة المحاماة ومكتسباتها، باعتبارها احد الاعمدة الاساسية لمنظومة العدالة بالمملكة.
الجسور جرأة، مصداقية، مواطنة
