اختتمت، مساء السبت بمدينة وجدة، فعاليات مسابقة “Rai Generation Talent”، التي أطلقها مهرجان الراي للشرق ضمن التحضيرات لدورته الجديدة، المنظمة تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، بمبادرة من جمعية تدبير الشؤون الثقافية لعمالة وجدة أنكاد، وذلك بإسدال الستار على أول نسخة من هذه التظاهرة الوطنية الهادفة إلى اكتشاف المواهب الشابة في فن الراي.
وتميزت هذه المبادرة، التي امتدت على مدى أسابيع، بمراحل متتالية من الانتقاء والتكوين والمواكبة الفنية، قبل أن تبلغ محطتها الختامية بمدينة وجدة، حيث تنافس ثمانية متبارين على المراتب الأولى، في أجواء عكست المستوى الفني الواعد للمشاركين والشغف المتزايد بهذا اللون الموسيقي الأصيل.
وأسفرت النتائج النهائية، التي أعلنتها لجنة التحكيم عقب السهرة الختامية، عن تتويج سكينة غانمي، المنحدرة من مدينة وجدة، بالمرتبة الأولى، فيما آلت المرتبة الثانية إلى يزيد عبد الرحمان من مدينة فاس، بينما عاد المركز الثالث إلى عثمان الإدريسي، ممثل مدينة برشيد، في حين فاز محمد علي عايلة، المنحدر من مدينة السمارة، بجائزة الجمهور “Coup de Cœur” بعد تصويت متابعي الصفحات الرسمية للمهرجان على منصات التواصل الاجتماعي.
وشهدت المسابقة إقبالا لافتا منذ الإعلان عن فتح باب الترشيحات، بعدما توصلت إدارة المهرجان بأكثر من مائة طلب مشاركة من مختلف جهات المملكة، قبل أن يتم انتقاء 32 موهبة لخوض المراحل الإقصائية، ثم تأهل 16 متسابقا إلى الدور الثاني، وصولا إلى المرحلة النهائية التي جمعت ثمانية متنافسين.
وأبرزت هذه المسابقة الحضور القوي للأصوات الشابة المهتمة بفن الراي، من خلال مشاركة متبارين يمثلون مختلف مناطق المملكة، وهو ما أضفى على المنافسة بعدا وطنيا، وأسهم في إبراز التنوع الفني الذي يميز الجيل الجديد من المبدعين، مع الحفاظ على خصوصية هذا اللون الموسيقي المرتبط تاريخيا بمدينة وجدة وجهة الشرق.
وتندرج مسابقة “Rai Generation Talent” ضمن الرؤية الجديدة لمهرجان الراي للشرق، التي تسعى إلى جعل المهرجان فضاء دائما لاكتشاف الطاقات الفنية الشابة وتأهيلها ومواكبتها، بما يعزز استمرارية فن الراي، ويفتح آفاقا جديدة أمام المواهب الصاعدة للاندماج في المشهد الموسيقي الاحترافي.
واستفاد المشاركون، على امتداد مختلف مراحل المسابقة، من برنامج متكامل للتكوين والتأطير الفني أشرف عليه مختصون ومهنيون، شمل تقنيات الأداء فوق الخشبة، والحضور الفني، وأساليب تطوير المسار الاحترافي، بما مكنهم من صقل مؤهلاتهم والاستعداد لخوض المنافسة في أفضل الظروف.
وسيحظى الفائزون بمواكبة فنية متخصصة، وإنتاج أعمال موسيقية احترافية، إلى جانب جوائز مالية موجهة لدعم مشاريعهم الإبداعية، فضلا عن المشاركة الرسمية في فعاليات مهرجان الراي للشرق لسنة 2026، بما يتيح لهم فرصة الوقوف على منصة المهرجان إلى جانب نخبة من أبرز فناني الراي.
وتعكس هذه المبادرة التوجه الذي تعتمده جمعية تدبير الشؤون الثقافية لعمالة وجدة أنكاد في دعم الطاقات الفنية الشابة، وصون التراث الموسيقي لفن الراي، وتعزيز مكانة مدينة وجدة باعتبارها أحد أبرز الحواضن التاريخية لهذا اللون الموسيقي، والعمل على توسيع إشعاعه وطنيا ودوليا.

الجسور جرأة، مصداقية، مواطنة
