الطيب الشكري
الجميع اليوم يدرك مدى حاجة المواطن إلى عرض صحي حقيقي يخفف من معاناته وآلامه، ويغنيه عن التنقل إلى مدن كبيرة وما يترتب عنها من معاناة بدنية، مالية ونفسية، وبما أن المناسبة شرط احتفالات الشعب المغربي بذكرى عيد العرش، وبعد أن كان حلما يراود الساكنة وخاصة المرضى منهم، أصبح اليوم واقعا ملموسا على أرض الواقع، فبحرص عَاملي صَرْف وبلمسة إنسانية حركتها وفاة إحدى مريضات القصور الكلوي بمدينة عين بني مطهر التي قَضَتْ مباشرة بعد إجرائها لحصة التصفية بمستشفى الإقليمي لعوينات، ومنها بدأ الحلم بزيارة أولى في رمضان الفائت من رئيس مؤسسة أمل لمساعدة مرضى القصور الكلوي بالدار البيضاء د/ مصطفى فوزي والذي هو بالمناسبة رئيس المجلس العلمي المحلي لعمالة مقاطعة عين الشق بجهة الدار البيضاء بعد أن استقر الأمر على تخصيص جناح من دار الأمومة لإقامة وحدة لتصفية الكلي والتي لقيت تجاوبا سريعا من طرف الجميع، بدأت عملية تهيئة الفضاء بكل تفاصيله وبتتبع متواصل من السيد شكيب بلقايد عامل إقليم جرادة الذي يعود له الفضل الكبير في إخراج هذا المشروع الصحي إلى حيز الوجود وفي توفير جميع السبل لإنجاحه بتوازي مع عدد من الشركاء الذين كان لهم نصيب من تحقيق هذا الحلم، بدأ بالمبادرة الوطنية للتنمية البشرية 350.000 درهم، المجلس الإقليمي 800.000 درهم، مؤسسة أمل لمساعدة مرضى القصور الكلوي 2.000.000 درهم، وزارة الصحة والحماية الإجتماعية 500.000 درهم إضافة إلى عدد من المحسنين 120.000 درهم، مركز تصفية الدم بعين بني مطهر الذي أعطى انطلاقته عامل الاقليم اليوم الثلاثاء 21 يونيو الجاري رفقة عدد من رؤساء المصالح الخارجية، يتكون من قاعة للتصفية بسعة 8 سرير ، قاعة لمعالجة الماء، مستودع للأدوية والمستلزمات الطبية، وبطاقم طبي وتمريضي متعدد التخصص، ممرض متخصص في تصفية الكلي إضافة إلى طبيب عام سيستقبل في مرحلته الأولى حوالي 26 مريضا يقومون بعملية التصفية على مدار الأسبوع وفي توقيت محدد ومضبوط، فرحتهم كانت كبيرة، وأنت تستمع إليهم تشعر بحجم المعاناة التي عاشوها على مدار السنوات الماضية التي كانوا يقضونها ذهابا وإيابا وفي أوقات متأخرة نحو المستشفى الإقليمي وتشعر اليوم بحجم الفرحة التي رُسِمَت على مُحَياهم وهم يقومون بأول حصص التصفية في مركز أمل لتصفية الدم بعين بني مطهر.

الجسور جرأة، مصداقية، مواطنة