الرئيسية / ثقافة / قراءة في مداخلة عبد القادر التايري: اقتصاد التراث والسياحة التضامنية أفق لتنمية تادرت بإقليم جرسيف

قراءة في مداخلة عبد القادر التايري: اقتصاد التراث والسياحة التضامنية أفق لتنمية تادرت بإقليم جرسيف

حفيظة لبياض.

تمحورت مداخلة الدكتور عبد القادر التايري، أستاذ بجامعة محمد الأول بوجدة، حول موضوع “اقتصاد التراث والسياحة التضامنية: أفق جديد للتنمية الترابية المندمجة بجماعة تادرت بإقليم جرسيف”، وذلك في إطار ندوة علمية حول “الإنسان والمجال والتنمية المستدامة”، نظمتها جماعة تادرت بتعاون مع جمعية الفنون للسينما والمسرح للتنمية، صباح يوم أمس الأربعاء 22 يوليوز الجاري، بالقاعة المتعددة التخصصات بتادرت، ضمن فعاليات مهرجان التبوريدة.

وأكد الأستاذ التايري أن جماعة تادرت تمثل نموذجا ترابيا غنيا تتكامل فيه الموارد الطبيعية مع الرصيد التاريخي والثقافي المادي واللامادي، مما يجعلها مجالا واعدا لتطبيق مفاهيم اقتصاد التراث والسياحة التضامنية.

واستهل مداخلته بطرح إشكالية مركزية تتعلق بمدى قدرة تادرت، بما تزخر به من مؤهلات فلاحية وتراثية، على تحويل هذا الغنى إلى ثروة ملموسة تساهم في تحسين مستوى عيش الساكنة المحلية، مع الحفاظ على هويتها الثقافية.

وفي المحور الأول، قدم تأطيرا نظريا للمفاهيم الأساسية، متناولا التنمية الترابية والمحلية، واقتصاد التراث، والسياحة التضامنية والبيئية، أما في المحور الثاني، فخصصه لتشخيص المؤهلات الترابية لجماعة تادرت، مبرزا غناها بالموارد الفلاحية والرعوية، إلى جانب التراث المادي واللامادي، والرأسمال الاجتماعي، والعمق الثقافي الأمازيغي.

وفي محور ثالث، استعرض مجموعة من المداخل الممكنة لتحقيق التنمية الترابية، من أبرزها تطوير السياحة المندمجة، وتعزيز البعد الثقافي الهوياتي، والعمل على تحويل مهرجان التبوريدة من تظاهرة موسمية إلى منتج سياحي دائم، وفذ ذات الصدد دعا إلى مأسسة الاحتفال برأس السنة الأمازيغية عبر تنظيم معارض للمنتجات المجالية، وتثمين فن الطبخ المحلي، وإحياء الذاكرة الفنية، إلى جانب تطوير السياحة الفلاحية Agrotourisme والمنتجات المجالية ذات البعد السوسيو-اقتصادي.

كما تطرق المتدخل إلى آليات ضمان استفادة الساكنة المحلية من ثمار التنمية وتحقيق العدالة المجالية، من خلال تبني مقاربة الاقتصاد الاجتماعي والتضامني، وإحداث أسواق تضامنية موسمية، وإحياء آليات التضامن التقليدية، إضافة إلى التكوين وتقوية القدرات، ووضع دفتر تحملات منظم للمشاريع.

وشدد الأستاذ التايري على أن التنمية بجماعة تادرت لا تعني استنساخ نماذج المدن الكبرى، بل تكمن قوتها في خصوصيتها القروية وأصالتها الثقافية وتراثها الغني، معتبرا أن اقتصاد التراث ليس عودة إلى الماضي، بل استثمار ذكي له من أجل تأمين مستقبل اقتصادي مستدام للأجيال.

 

واختتم مداخلته بتقديم تصور لخطة تسويقية ترابية تهدف إلى جذب الزوار، خاصة إلى قصبة امسون ومهرجان التبوريدة، عبر اعتماد استراتيجيات التسويق الترابي Territorial Marketing، من خلال بناء هوية بصرية وعلامة ترابية، وتطوير التسويق الرقمي وصناعة المحتوى، إلى جانب التسويق بالتجربة، وتعزيز الشراكات مع الفاعلين السياحيين، والتشبيك الأكاديمي والإعلامي.

عن إدارة الموقع

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *