الرئيسية / أعمدة الجسور / الدكتور هشام كزوط يبرز أهم الرسائل التي جاء بها خطاب العرش..

الدكتور هشام كزوط يبرز أهم الرسائل التي جاء بها خطاب العرش..

مما لا شك فيه أن الخطاب الملكي السامي، بمناسبة الذكرى السابعة والعشرين لاعتلاء جلالة الملك محمد السادس عرش أسلافه المنعمين، جاء حاملا لرؤية سياسية واستراتيجية واضحة ومتكاملة، هذه الرؤية نقلت المغرب من مرحلة تكريس وترسيخ المكتسبات إلى مرحلة صناعة القوة الوطنية.

إن خطاب العرش لم يكتف فقط بعرض حصيلة الإنجازات، بل قدم تصورا شموليا لمفهوم الدولة الصاعدة، التي تجعل من الاستقرار قاعدة للتقدم والتطور والتنمية الشاملة. وفي هذا الصدد صرح الدكتور هشام كزوط أستاذ جامعي ومنسق ماستر الصحافة والإعلام الرقمي بكلية الآداب والعلوم الانسانية بجامعة محمد الأول، على أن الخطاب الملكي جاء برسائل متعددة يمكن اختزالها في ست نقاط،

1. الاستقرار السياسي والمؤسساتي

حيث أكد الخطاب الملكي أن الاستقرار السياسي والمؤسساتي يمثل الركيزة الأساسية التي يستند إليها المشروع التنموي المغربي، باعتباره شرطا ضروريا لضمان استمرارية الإصلاحات وتعزيز ثقة المواطنين والمستثمرين في مؤسسات الدولة. ويعكس هذا الطرح رؤية استراتيجية تجعل من قوة المؤسسات، واحترام سيادة القانون، وتوازن السلط، والحكامة الجيدة، مرتكزات لبناء نموذج تنموي قادر على مواجهة التحولات الدولية والإقليمية. كما يبرز الخطاب أن الاستقرار المغربي  تحول إلى رصيد استراتيجي يمنح المملكة مكانة متميزة كشريك موثوق، ويؤكد أن التنمية الشاملة لا يمكن أن تتحقق إلا في ظل بيئة سياسية ومؤسساتية مستقرة، قادرة على التكيف مع المتغيرات وصناعة المستقبل.

2. التنمية المجالية والعدالة الاجتماعية

أبرز الخطاب الملكي أن نجاح النمو الاقتصادي لا يقاس فقط بحجم المؤشرات الاقتصادية، وإنما بمدى انعكاسه على تحسين جودة حياة المواطنين في مختلف جهات المملكة، وهو ما يجعل العدالة المجالية ركيزة أساسية للسياسات العمومية. وفي هذا السياق، دعا إلى تقليص الفوارق الترابية والاجتماعية، وضمان توزيع أكثر إنصافا لثمار التنمية، عبر تعزيز الاستثمار في البنيات التحتية والخدمات الأساسية وتوسيع نطاق الحماية الاجتماعية. وتعكس هذه الرؤية انتقالا من منطق النمو الكمي إلى منطق التنمية المندمجة التي تجعل الإنسان محورًا للسياسات العمومية، وتربط بين العدالة الاجتماعية والتماسك المجتمعي والاستقرار الوطني.

3. الاستثمار والإقلاع الاقتصادي

وضع الخطاب الملكي الاستثمار في صلب التحول الاقتصادي الذي تشهده المملكة، باعتباره الآلية الأساسية لخلق الثروة وفرص الشغل وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني. وأكد على ضرورة تعبئة مختلف الفاعلين، وخاصة القطاع البنكي والمؤسسات المالية، لمواكبة المقاولات الصغرى والمتوسطة ودعم المبادرات الاستثمارية والابتكارية، مع مواصلة تحسين مناخ الأعمال وتبسيط المساطر الإدارية. ويعكس هذا التوجه تبني نموذج اقتصادي قائم على الإنتاجية والابتكار وجذب الاستثمارات ذات القيمة المضافة، بما يعزز قدرة الاقتصاد المغربي على الاندماج في سلاسل الإنتاج العالمية وتحقيق نمو أكثر استدامة.

4. التحول الصناعي والطاقي

أكد الخطاب أن المغرب دخل مرحلة جديدة من التحول الصناعي والطاقي، مستفيدا من النجاحات المحققة في صناعات السيارات والطيران، ومتجهًا نحو تعزيز الصناعات المستقبلية المرتبطة بالاقتصاد الأخضر والتكنولوجيا المتقدمة. كما شدد على أهمية تطوير مشاريع الطاقات المتجددة والهيدروجين الأخضر، بما يرسخ السيادة الطاقية ويعزز الأمن الاقتصادي للمملكة في ظل التحولات العالمية. ويعكس هذا التوجه رؤية استراتيجية تهدف إلى بناء اقتصاد وطني أكثر تنوعا وابتكارا، قادر على رفع القيمة المضافة وتعزيز الموقع التنافسي للمغرب على المستويين الإقليمي والدولي.

5. الدولة الاجتماعية

كرس الخطاب مفهوم الدولة الاجتماعية باعتباره خيارا استراتيجيا يهدف إلى تعزيز الكرامة الإنسانية وتحقيق العدالة الاجتماعية، من خلال مواصلة إصلاح منظومة الحماية الاجتماعية، وتوسيع التغطية الصحية، وتحسين جودة التعليم والخدمات العمومية. ويؤكد هذا التوجه أن التنمية الاقتصادية لا تكتمل دون تنمية بشرية تضمن تكافؤ الفرص والعيش الكريم، بما يعزز الرأسمال البشري ويرسخ التماسك المجتمعي. ومن ثم، فإن الدولة الاجتماعية في الخطاب الملكي تنبني وفق مشروع مجتمعي متكامل يربط بين النمو الاقتصادي والعدالة الاجتماعية والاستقرار.

6. مكانة المغرب إقليميا ودوليا

أبرز الخطاب أن المكانة المتقدمة التي أصبح يحتلها المغرب على الصعيدين الإقليمي والدولي هي نتيجة مباشرة لتراكم الإصلاحات الداخلية، واستقرار المؤسسات، واعتماد دبلوماسية فعالة تقوم على الشراكات المتوازنة والانفتاح الاقتصادي والتعاون جنوب–جنوب. كما أكد أن قوة المغرب الخارجية تنبع من صلابة جبهته الداخلية ومن نجاحه في بناء نموذج تنموي يحظى بالمصداقية والثقة، الأمر الذي مكنه من ترسيخ حضوره كفاعل إقليمي مؤثر وشريك استراتيجي في القضايا التنموية والاقتصادية والأمنية، بما يعزز مكانته كقوة صاعدة في محيطه الإفريقي والمتوسطي والدولي.

عن إدارة الموقع

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *