بدأت تداعيات موجة الهجرة غير النظامية الأخيرة نحو مدينة سبتة المحتلة تأخذ منحى جديدا، بعدما شرع عشرات المهاجرين المغاربة، من بالغين وقاصرين، في التجمع بالقرب من معبر “التراخال” للمطالبة بالعودة الطوعية إلى المغرب، في مشهد وصفته وسائل إعلام إسبانية بغير المسبوق.
وأفادت صحيفة “إل فارو دي سبتة” الإسبانية بأن المدينة، التي شهدت خلال الأيام الماضية تدفقا كبيرا للمهاجرين، تواجه ضغطا متزايدا على مختلف مرافقها وخدماتها، الأمر الذي انعكس بشكل مباشر على أوضاع الوافدين، ودفع العديد منهم إلى إعادة النظر في قرار البقاء داخل المدينة.
وأوضحت الصحيفة أن مشاعر الفرح التي رافقت لحظات الوصول الأولى سرعان ما تلاشت، لتحل محلها حالة من الإرهاق والقلق وعدم اليقين، بعدما اصطدم المهاجرون بواقع مغاير لتوقعاتهم، في ظل محدودية الإمكانيات المتاحة وبلوغ القدرة الاستيعابية للمدينة مستوياتها القصوى.
وأضاف المصدر ذاته أن عددا من المهاجرين أدركوا أن الوصول إلى سبتة لا يعني بالضرورة التمكن من العبور إلى شبه الجزيرة الإيبيرية، وهو ما عزز رغبتهم في العودة إلى المغرب، خاصة مع استمرار الظروف الصعبة داخل مراكز الاستقبال والمناطق الحدودية.
وأكدت “إل فارو” أن طلبات العودة الطوعية تتزايد بشكل متواصل، مدفوعة بالرغبة في الالتحاق بالأسر واستعادة الاستقرار، في وقت يواجه فيه المهاجرون أوضاعا معيشية معقدة، زادتها الضغوط الميدانية تعقيدا.
وفي المقابل، تواصل سلطات سبتة توجيه نداءات إلى الحكومة المركزية في مدريد من أجل التدخل العاجل واتخاذ إجراءات لتخفيف الضغط الذي تعرفه المدينة، مع استمرار حالة الطوارئ المرتبطة بتدبير تدفقات الهجرة، وسط مخاوف من استمرار الأزمة خلال الأيام المقبلة.
الجسور جرأة، مصداقية، مواطنة
