أعادت تطورات ميدانية جديدة على الحدود الشرقية للمملكة ملف الهجرة غير النظامية إلى واجهة النقاش، بعدما أظهرت مقاطع مصورة تداولها عدد من رواد مواقع التواصل الاجتماعي تحركات لمجموعات من المهاجرين المنحدرين من دول إفريقيا جنوب الصحراء داخل التراب الجزائري في اتجاه المناطق الحدودية المحاذية للمغرب، وسط ظهور آليات قيل إنها تابعة للجيش الجزائري ترافق هذه التحركات.
وتأتي هذه التطورات بعد فترة وجيزة من الأحداث التي عرفتها مدينة سبتة المحتلة، والتي شهدت محاولات عبور جماعية، وهو ما دفع عددا من المتابعين إلى الربط بين التوقيت الحالي والتحركات الجديدة، في ظل ما يثيره ذلك من تساؤلات بشأن طبيعة هذه التحركات وخلفياتها المحتملة.
ويرى متابعون أن توقيت هذه المستجدات يمنحها أبعادا تتجاوز الجانب المرتبط بالهجرة، خاصة أن الجزائر تتوفر على انتشار أمني وعسكري واسع بمناطقها الجنوبية، كما تملك، بحسب مراقبين، معرفة دقيقة بمسارات تنقل المهاجرين داخل أراضيها، الأمر الذي يجعل مرور أعداد كبيرة نحو المناطق الحدودية محط اهتمام وتساؤل.
وبحسب قراءات متداولة، فإن مرافقة آليات عسكرية لهذه التحركات، كما تظهر في المقاطع المتداولة، تعزز فرضية وجود تدبير منظم لهذا الملف، وهو ما يفتح الباب أمام تأويلات تعتبر أن ورقة الهجرة قد تتحول إلى أداة ضغط في سياق التوتر القائم بين الرباط والجزائر.
ويعتبر مراقبون أن سرعة تزامن هذه التحركات مع تداعيات أحداث سبتة تمنحها بعدا سياسيا، إذ يبدو أن ملف الهجرة غير النظامية عاد ليطرح باعتباره أحد الملفات القادرة على إحداث ضغط أمني وإنساني وإعلامي، سواء على المستوى الوطني أو الإقليمي.
وفي انتظار أي معطيات أو مواقف رسمية توضح حقيقة ما يجري، يظل هذا التطور محل متابعة من قبل المهتمين بقضايا الهجرة والأمن الإقليمي، في ظل ما يفرضه من تحديات مرتبطة بتدبير الحدود، والتعامل مع التحركات البشرية العابرة للدول، والحفاظ على الاستقرار في المنطقة.
الجسور جرأة، مصداقية، مواطنة
