عاد ملف سبتة ومليلية إلى واجهة النقاش في عدد من وسائل الإعلام الإسبانية، التي أبدت تخوفا متزايدا من أن تشكل أزمة الهجرة الأخيرة بمدينة سبتة منطلقا لإعادة إثارة ملف السيادة على المدينتين، اللتين يؤكد المغرب باستمرار أنهما جزء من ترابه الوطني، في حين تتمسك إسبانيا بموقفها القائل إنهما تخضعان لسيادتها.
وأبرزت تقارير وتحليلات إعلامية إسبانية أن تزامن الأزمة مع غياب مواقف رسمية مغربية بشأن تطوراتها أثار تساؤلات في الأوساط الإسبانية حول مستقبل هذا الملف، معتبرة أن الرباط ما تزال متمسكة بموقفها التاريخي بشأن المدينتين.
وأشارت هذه التحليلات إلى أن المطالبة المغربية باسترجاع سبتة ومليلية ليست وليدة الظرف الراهن، وإنما تعد من الثوابت التي حضرت في الخطاب الرسمي المغربي على امتداد عقود، وهو ما يجعل هذا الملف يعود إلى الواجهة كلما شهدت المنطقة توترات أو مستجدات مرتبطة بالحدود.
وفي هذا السياق، استحضرت وسائل الإعلام الإسبانية تصريحات سابقة للملك محمد السادس، أكد فيها تمسك المغرب بما يعتبره جزءا من وحدته الترابية، كما أعادت التذكير بمواقف عدد من المسؤولين المغاربة الذين شددوا، في مناسبات مختلفة، على أن معالجة هذا الملف ينبغي أن تتم عبر الحوار والوسائل السلمية.
كما أعادت بعض المنابر الإسبانية الإشارة إلى تصريحات سابقة لرئيس الحكومة الأسبق سعد الدين العثماني، اعتبر فيها أن ملف سبتة ومليلية سيظل مطروحا بعد تسوية قضية الصحراء، وهي مواقف ترى وسائل إعلام إسبانية أنها تعكس استمرار حضور هذا الملف في النقاش السياسي المغربي.
ويرى محللون إسبان، وفق هذه التقارير، أن استمرار التداول الإعلامي والسياسي لهذا الموضوع داخل المغرب يعزز الاعتقاد بأن ملف سبتة ومليلية سيظل حاضرا في العلاقات الثنائية، بصرف النظر عن تطور الظرفية السياسية أو تغير الحكومات في البلدين.
وتبرز هذه القراءات، بحسب الإعلام الإسباني، حجم الحساسية التي تحيط بالعلاقات بين الرباط ومدريد، لاسيما في ظل ارتباط عدد من الملفات، من بينها الهجرة والتعاون الأمني والقضايا الحدودية، بمستوى التنسيق القائم بين الجانبين.
وفي المقابل، يواصل المغرب التأكيد، في مواقفه المعلنة، على تشبثه بما يعتبره حقوقه التاريخية، مع التشديد على اعتماد الحوار والتفاهم في معالجة مختلف القضايا الثنائية، في إطار علاقات تقوم على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة.
ويعكس الاهتمام المتزايد للإعلام الإسباني بهذا الملف استمرار حضوره ضمن القضايا الحساسة في العلاقات المغربية الإسبانية، في وقت يظل فيه مستقبل هذا الموضوع مرتبطا بمسار الحوار السياسي والدبلوماسي بين البلدين.
الجسور جرأة، مصداقية، مواطنة