هزت قضية جديدة المشهد في الجزائر، بعدما كشف الصحافي الاستقصائي المعارض أمير بوخريص، المعروف بـ«أمير ديزاد»، عن معطيات قال إنها تتعلق بضبط شحنة ضخمة من المخدرات كانت على متن شاحنة تابعة للمؤسسة العمومية لأشغال الطرق الوسطى (EPTRC)، في واقعة تثير، بحسب روايته، علامات استفهام بشأن طبيعة الشبكات التي يمكن أن تقف وراء نقل هذه المواد واستغلال وسائل تابعة لمؤسسة عمومية.
وبحسب المعطيات التي نشرها الصحافي الجزائري، فإن الشحنة المحجوزة كانت تضم نحو 50 كيلوغراما من الكوكايين، فضلا عن كميات كبيرة من أقراص بريغابالين، وكانت مخبأة داخل شاحنة لنقل المازوت تابعة للمؤسسة، قيل إنها كانت في طريقها من تمنراست نحو الشفة بولاية البليدة، قبل أن يتم ضبطها بالقرب من ولاية ورقلة.
وتزداد القضية إثارة، وفق الرواية نفسها، بسبب الحديث عن سيارة من نوع «تويوتا» تابعة للمؤسسة ذاتها كانت تسير أمام الشاحنة، بهدف مراقبة الحواجز الأمنية وتأمين مرورها. ويطرح هذا التفصيل، في حال تأكدت صحته، أسئلة جوهرية حول كيفية استغلال وسائل مؤسسة عمومية في نقل شحنة من هذا النوع، وحول الجهات التي كانت تعلم بمسارها ووجهتها.
ووفق أمير ديزاد، فإن جهاز «CTRI» هو الذي نفذ عملية ضبط الشحنة، بينما أثار الصحافي تساؤلات حادة حول ما اعتبره صمتا إعلاميا رسميا بشأن القضية، متسائلا عما إذا كان ارتباط الشحنة بمؤسسة عمومية قد يكون سببا في التكتم على تفاصيلها، وما إذا كانت التحقيقات ستتوقف عند سائقي المركبتين أم ستتجه نحو مستويات إدارية أعلى.
كما وجه الصحافي أصابع التساؤل نحو المسؤولين عن المؤسسة، متحدثا عن احتمال امتداد التحقيق إلى مسؤولين إداريين، من بينهم الرئيس المدير العام، وشخصيات أخرى قد تكون لها صلة بالملف. غير أن هذه الاتهامات والاحتمالات تظل، في غياب نتائج تحقيق قضائي معلنة، ضمن ما أورده المصدر، ولا يمكن اعتبارها دليلا مثبتا على تورط أي شخص بعينه.
وتعيد هذه القضية، إذا تأكدت تفاصيلها رسميا، فتح النقاش حول مدى قدرة شبكات الاتجار في المخدرات على استغلال وسائل ومؤسسات عمومية، كما تضع السلطات الجزائرية أمام مسؤولية توضيح ملابسات الواقعة للرأي العام، والكشف عن نتائج التحقيقات وهوية المتورطين والمسؤوليات التي ستترتب عنها، خصوصا إذا ثبت استعمال موارد مؤسسة عمومية لتسهيل نقل المخدرات.
الجسور جرأة، مصداقية، مواطنة