الرئيسية / مجتمع / أرقام صادمة في المغرب.. 31% من الرجال يصرحون بتعرضهم للعنف من طرف الشريكات

أرقام صادمة في المغرب.. 31% من الرجال يصرحون بتعرضهم للعنف من طرف الشريكات

كشفت معطيات منسوبة إلى بحث وطني أنجزته المندوبية السامية للتخطيط عن معطيات لافتة بشأن تعرض الرجال في المغرب لمختلف أشكال العـ.ـنف، في ظاهرة لا تزال محاطة بالصمت والإنكار والتهكم الاجتماعي، ما يثير تساؤلات حول حجم المعاناة التي يعيشها بعض الضحايا وصعوبة الإفصاح عنها.

وأظهرت الأرقام الواردة في المعطيات أن نحو 31 في المائة من الرجال المستجوبين صرحوا بتعرضهم للعـ.ـنف من طرف الشريكة، سواء تعلق الأمر بزوجة أو طليقة أو خطيبة أو صديقة، فيما بلغت نسبة التعرض للعـ.ـنف الأسري من أطراف أخرى نحو 12 في المائة، مقابل 10 في المائة في الفضاء العام.

ولا يقتصر هذا الواقع على الاعتداءات الجسدية، بل يتخذ أشكالا نفسية يصعب رصدها، إذ تشير المعطيات إلى تصدر العـ.ـنف النفسي قائمة الأفعال المسجلة بنسبة 73 في المائة من مجموع الأفعال المرصودة، بينما صرح 37 في المائة من المستجوبين بتعرضهم له. وتشمل مظاهره الإهانة والتحقير والمراقبة والابتزاز العاطفي والتهديد بالحرمان من الأطفال.

وتتفاقم معاناة بعض الضحايا بفعل تصورات اجتماعية تربط الرجولة بالقوة والقدرة على التحمل، وتجعل الاعتراف بالتعرض للإيذاء مدعاة للسخرية أو الانتقاص من الكرامة. ويؤدي هذا الضغط إلى التردد في طلب المساعدة، ويضاعف الأعباء النفسية، خصوصا عندما يتحول الضحية إلى موضع اتهام بدل الإنصات إليه والتحقق من شكواه.

ولا يعني تسليط الضوء على هذه الظاهرة التقليل من خطورة العـ.ـنف الذي تتعرض له النساء، أو تحويل القضية إلى مواجهة بين الجنسين، بل يطرح ضرورة التعامل مع كل حالة وفق طبيعتها وظروفها، بعيدا عن الأحكام المسبقة، وترسيخ مبدأ أساسي مفاده أن كرامة الإنسان وحقه في الحماية لا يرتبطان بجنسه.

ويبرز هذا الملف الحاجة إلى توفير قنوات آمنة للاستماع والتوجيه النفسي والقانوني، وتشجيع الضحايا على التبليغ دون خوف من الوصم، إلى جانب اعتماد معالجة إعلامية مسؤولة ترفض السخرية والتشهير. فمواجهة العـ.ـنف بمختلف أشكاله تبدأ بكسر الصمت، وترسيخ ثقافة مجتمعية تجعل طلب الإنصاف حقا مشروعا لا انتقاصا من الرجولة.

عن إدارة الموقع

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *