محمد العشوري.
نُظم، بالرواق الخاص باللجنة الوطنية للتربية والعلوم والثقافة ضمن فعاليات المعرض الدولي للكتاب، حفل توقيع الإصدار الجديد للدكتور محمد لكيحال، الموسوم بـ”نحو ابتكار نظام معلوماتي لتثمين الممتلكات الجماعية المغربية”.
وشهد اللقاء حضور شخصيات أكاديمية وخبراء في مجال التدبير العمومي، إلى جانب عدد من الدبلوماسيين، من ضمنهم الأمين العام لمنظمة المدن والحكومات المحلية المتحدة الإفريقية، الذي نوّه بالإشكالية المركزية التي تناولها المؤلف، والمتمثلة في رهانات الحكامة العقارية للجماعات الترابية الإفريقية، كمدخل لتأهيل أنظمتها المالية وتعزيز قدراتها التدبيرية.
ويعالج الدكتور لكيحال، من خلال مؤلفه، إشكالية غياب نظام معلوماتي محاسباتي شفاف يرتكز على المعايير الدولية للمحاسبة العمومية المحلية، وتأثير ذلك على نجاعة تدبير الممتلكات الجماعية. وهو غياب يحد من قدرة الجماعات الترابية على تثمين أرصدتها العقارية وممتلكاتها المتنوعة، رغم توفرها على أرضية قانونية ملائمة ومواكبة مؤسساتية محفزة.
ويعتمد الكاتب مقاربة علمية جديدة ترتكز على الإطار النظري لنموذج “لودر” (Lüder) لاحتمالية الابتكار في المحاسبة المحلية، من أجل فهم العوامل المؤثرة في إرساء نظام معلوماتي خاص بالممتلكات الترابية.
وتتوخى الدراسة نمذجة نظام معلوماتي مندمج، يربط بين تدبير الممتلكات والنظام المحاسباتي وفق مبادئ الحكامة الجديدة والتدبير العمومي الترابي الحديث، ويؤسس لمبدأ قابلية التغيير والتطور، في انسجام مع الاتساق المحاسباتي.
وخلص المؤلف إلى نتيجتين متناقضتين: أولاهما أن المتغيرات القانونية والمؤسساتية، إذا ما اتسمت بالمرونة والتحفيز، فإنها تسهم في ابتكار أنظمة معلوماتية ملائمة. أما الثانية، فتشير إلى أن المتغيرات الهيكلية المرتبطة بتنظيم الجماعات، فضلا عن بروفيلات القيادات السياسية المحلية، تمثل عوائق تحد من فعالية هذا الابتكار، مما ينعكس سلبا على اتخاذ القرارات المستنيرة.
وفي خاتمة مؤلفه، يبرز الدكتور لكيحال أهمية المتغيرات الآلية التي تتميز بها شركات التنمية المحلية، بوصفها نموذجًا تدبيريًا يتمتع بالحياد السياسي، ويعتمد على المعايير الدولية لنظام محاسباتي شفاف، مما يجعل منها إطارًا مؤسساتيًا محفزًا يمكن أن يساعد الفاعلين السياسيين الترابيين على ابتكار منظومات معلوماتية ناجعة تتيح تثمين الممتلكات الجماعية.

الجسور جرأة، مصداقية، مواطنة