إيمان رشيدي.
نظم المركب الثقافي أنفا، يوم الثلاثاء، ورشة عمل (ماستر كلاس) أطرّتها الإعلامية والفاعلة الثقافية ومنتجة البودكاست رلى الهباهبه، وذلك في إطار فعاليات الدورة التاسعة عشرة للمهرجان الدولي للمسرح والثقافات.
وخصصت هذه الورشة لموضوع “فن الحوار: من السؤال الصحفي إلى السرد الثقافي”، حيث شكلت مناسبة للغوص في أبعاد الحوار باعتباره أداة تتجاوز حدود الممارسة الإعلامية التقليدية، لتلامس مجالات الإبداع والتعبير الفني.
وخلال هذا اللقاء، استعرضت الهباهبه جملة من الآليات والتقنيات المرتبطة بصياغة الأسئلة العميقة، مؤكدة أهمية بناء حوار قادر على استنطاق التجارب الإنسانية والفكرية وتحويلها إلى مادة سردية نابضة بالحياة.
وأبرزت في هذا السياق أن الحوار لا يقتصر على تبادل الأسئلة والأجوبة، بل يمثل فعلاً إبداعياً قائماً بذاته، يتيح من خلاله عمق التساؤل إبراز مضامين إنسانية تتحول إلى قصص مؤثرة قادرة على استقطاب اهتمام الجمهور وإلهامه.
كما شددت على أن جوهر الحوار يكمن في القدرة على استخراج البعد الإنساني للتجارب المختلفة، وصياغته في قالب فني يجعل منه وسيلة للتأثير المستدام، وليس مجرد تمرين مهني عابر.
واستهدفت هذه الورشة، التي عرفت تفاعلاً ملحوظاً، فئة الشباب والطلبة وعشاق المسرح، حيث تندرج ضمن البرنامج التربوي للمهرجان الرامي إلى تعزيز نقل الخبرات بين المهنيين المتمرسين والجيل الصاعد من الفاعلين في المجال الثقافي.
وتعكس هذه المبادرة حرص منظمي المهرجان على إرساء فضاءات للحوار وتبادل المعرفة، بما يسهم في تطوير الممارسة الفنية والثقافية، وتعزيز دينامية الإبداع داخل المشهد المسرحي.
ويؤكد المهرجان الدولي للمسرح والثقافات، من خلال برمجته المتنوعة، مكانته كمنصة للتلاقي بين التجارب الفنية المختلفة، وفضاء لتقاسم الرؤى والأفكار بين المبدعين من داخل المغرب وخارجه.
من جهة أخرى، تواصل مؤسسة الفنون الحية، منذ تأسيسها سنة 2004، جهودها الرامية إلى النهوض بالمسرح وفنون الأداء، من خلال دعم الإبداع المسرحي وتنويع العرض الثقافي بالمملكة.
وقد ساهمت المؤسسة، على مدى سنوات، في ترسيخ حضور الفنون الحية داخل المشهد الثقافي الوطني، عبر تنظيم مهرجانات سنوية وإطلاق برامج للتكوين والتأطير الفني.
وتسعى المؤسسة، من خلال مختلف مبادراتها، إلى جعل المسرح رافعة أساسية للتعبير الثقافي وأداة فعالة للحوار والتغيير الاجتماعي، بما يكرس حضور الفنون الحية في الحياة اليومية للمواطنين.
الجسور جرأة، مصداقية، مواطنة