الرئيسية / مجتمع / مراكش.. يهود يثيرون الجدل إثر أداءهم طقوس دينية جماعية أمام باب دكالة

مراكش.. يهود يثيرون الجدل إثر أداءهم طقوس دينية جماعية أمام باب دكالة

أثارت واقعة تجمع مجموعة من اليهود لأداء طقوس دينية بالقرب من “باب دكالة” بمدينة مراكش موجة من التفاعل الواسع على منصات التواصل الاجتماعي، وسط تعبيرات عن الاستنكار والرفض من قبل عدد من المتابعين، الذين اعتبروا الحادث تجاوزا لما وصفوه بضوابط التعايش الديني بالمملكة.

وفي هذا السياق، تباينت ردود الفعل بين من رأى في الواقعة ممارسة دينية تدخل في إطار حرية المعتقد، وبين من اعتبرها سلوكا غير مألوف في فضاء عمومي ذي حمولة تاريخية ورمزية، ما فتح نقاشا واسعا حول حدود ممارسة الشعائر الدينية في الأماكن العامة.

وفي قراءة للواقعة، اعتبر الباحث والمحلل المغربي إدريس الكنبوري أن ما حدث يشكل “حادثة مثيرة للجدل”، مبرزا أن انتشار مقاطع توثق الواقعة على نطاق واسع عبر مواقع التواصل الاجتماعي ساهم في تضخيم الجدل وإثارة ردود فعل متباينة داخل وخارج المغرب.

وأشار الكنبوري، في تدوينة نشرها على حسابه بموقع “فيسبوك”، إلى أن تحويل فضاء تاريخي عريق إلى موقع لممارسة طقوس دينية بشكل جماعي يطرح تساؤلات حول طبيعة التعامل مع المعالم التاريخية، خاصة تلك التي تعود إلى فترات تاريخية ذات رمزية خاصة.

وأضاف المتحدث ذاته أن الواقعة تعيد إلى الواجهة النقاش حول تدبير التعدد الديني والثقافي بالمغرب، في ظل ما يعرف به من تاريخ طويل من التعايش بين مختلف المكونات الدينية، داعيا إلى مقاربة متوازنة تراعي الخصوصيات الثقافية والدينية للبلاد.

كما أثار الكنبوري في تدوينته جملة من القضايا المرتبطة بالسياق الإقليمي والدولي، معتبرا أن مثل هذه الأحداث يتم توظيفها أحيانا في نقاشات أوسع تتجاوز بعدها المحلي، لتلامس قضايا سياسية وجيوسياسية.

ومن جهتهم، شدد عدد من المتفاعلين على أهمية الحفاظ على الطابع التاريخي والمعماري للمعالم المصنفة، مع احترام القوانين المنظمة لاستغلال الفضاءات العمومية، بما يضمن التوازن بين حرية الممارسة الدينية وصيانة التراث الثقافي.

في المقابل، يرى متابعون آخرون أن المغرب، باعتباره بلدا يقوم على التعدد والانفتاح، يظل فضاء للتعايش بين الديانات، وهو ما يستوجب التعامل مع مثل هذه الوقائع بروح من المسؤولية والحكمة، بعيدا عن التوتر أو التأويلات المتسرعة.

وتعيد هذه الواقعة إلى الواجهة أهمية تأطير النقاش العمومي حول قضايا التعايش الديني، في إطار احترام الثوابت الوطنية والقوانين الجاري بها العمل، بما يعزز صورة المغرب كأرض للتسامح والتنوع الثقافي.

عن إدارة الموقع

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *